من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٨ - المشكلة المالية
وقال عليه السلام في خطاب آخر:
«ألا يقولن رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار، وفجروا الانهار، وركبوا الخيول الفارهة، واتخذو الوصائف الروقة فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون: حرمنا ابن ابي طالب حقوقنا! ألا وايما رجل من المهاجرين والانصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يرى ان الفضل له على من سواه لصحبته فان الفضل النير غداً عند اللَّه، وثوابه واجره على اللَّه، وايما رجل استجاب للَّهوللرسول فصدق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فانتم عباد اللَّه، والمال مال اللَّه، يقسم بينكم بالسوية لا فضل لأحد على أحد، وللمتقين عند اللَّه غداً أحسن الجزاء، وأفضل الثواب، لم يجعل اللَّه الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً، وما عند اللَّه خير للابرار. وإذا كان غدا- ان شاء اللَّه- فاغدو علينا فان عندنا ما لا نقسمه فيكم ولا يتخلفن أحد منكم، عربي ولا عجمي، كان من أهل العطاء أو لم يكن إلّاحضر، إذا كان مسلماً حراً».
فلما كان من الغد، غدا وغدا الناس لقبض المال، فقال لعبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه:
ابدأ بالمهاجرين فنادهم، وأعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير، ثم ثن بالانصار فافعل معهم مثل ذلك، ومن يحضر من الناس كلهم، الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك.
فقال سهل بن حنيف: يا أمير المؤمنين، هذا غلامي بالأمس، وقد اعتقته اليوم، فقال:
نعطيه كما نعطيك
. فاعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ولم يفضل أحداً على أحد. وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة والزبير، وعبداللَّه بن عمر،