من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٥ - اهم مجالات الاصلاح الاجتماعي
عليه ثم قال:
اما بعد فذمتي رهينة، وأنا به زعيم، بجميع من صرّحت له العبر ألّا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ...»[١].
ومن كلام له عليه السلام، وننقله على طوله لأنه من أروع الكلام:
واللَّه لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً، أو أجر في الأغلال مصفداً، أحب إلي من أن القى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها؟!
واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد املق حتى استماحني من برّكم صاعاً، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الالوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكداً، وكرر علي القول مردداً، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني، واتبع قياده مفارقاً طريقتي، فأحميت له حديدة، ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل! اتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه؟! اتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟!
وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت: أصلة، أم زكاة، أم صدقة؟ فذلك محرم علينا أهل البيت، فقال: لاذا ولا ذاك ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول! أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني؟ أمختبط انت أم ذو جنة، أم تهجر؟ واللَّه لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلي ولنعيم يفنى،
[١] - اليعقوبي ج ٢، ص ١١٧.