من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨ - مقدمة
وهكذا الحسين عليه السلام اذ ما ان سولت للحاكمين الطغاة نفوس ضعيفة شرهة ان تصنع تلك الجريمة الخالدة العار حتى تيقض ضمير الامة الى عظمة الحسين عليه السلام، وضعف الجهاز الاموي المتسلط، وكان لذلك أبعد الاثر في تنمية احساسها بوجودها المحاسب المراقب امام الحكام، وهو مفهوم اسلامي ضخم المحتوى كادت ان تقضي عليه السياسة الاموية المركزة، وشهدنا التاريخ وعلى انصع صفحاته يعيش السبط الشهيد دنى عظمة، وطاقات ثورة على الباطل لا تفنى.
وهذا الامام الرضا عليه السلام وقد عاش فترة في البلاط العباسي- بضغط من الخليفة- عاش الرجل الثاني في حساب الادارة العامة، ولكنه الرجل الاول في حساب الحقيقة والضمير الاسلامي العام، وبقي مقدسا يسمو على الشبهات، مع ما كان عليه البلاط من ظلم، وترف حديدي أقيم على قوت الامة وعرقها .. كل ذلك نظرا لانه عليه السلام بقي ذلك الرجل المثالي الذي لم ير يوما في مأثم من مآثم الحكم، وانما كان الطليعي في قضايا الامة، مما دعا الحكم- على بعض الآراء- لان يعمل على التخلص منه بكل وسيلة.
معجزة الصياغة المثلى
واستطيع ان اجزم باخلاص ويقين بأن الاسلام يمتلك كثيرا من المعاجز الخالدة، التي يسري منها الايمان بخلوده هو ايضا، ويمكن ان نعد أولها القرآن الكريم بكل ما فيه من دنى عظمة، وآفاق اعجاز، وعلو بيان، وسمو معان ... كما يمكن ان نجعل منها نفس النظام الاسلامي الذي انبثق في قلب الصحراء الخاوية من كل مظاهر الحياة العلمية العامة واذا به يخطط لكل الاجيال، والمجتمعات ويتناول مختلف المجالات الانسانية، ويطرح على صعيد الواقع حلولًا اصيلة، محاولا ان يرتفع بواقعها الى واقعه الذي يريد، وبحيث نستطيع بكل ثقة ان نحكم