من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٩ - الحالة الحماسية للامة عند البيعة
الحالة الحماسية للامة عند البيعة:
ان المتتبع لما ينقله الامام نفسه عن حالة الناس عند البيعة وما يؤكده المؤرخون بعد ذلك عنها ليجد نفسه يقف امام حالة فريدة لم تحدث إلّاقليلا عبر حياة الامة مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم.
فلننظر كيف يصف الامام حالة الامة ثم نتبع ذلك بنقل نصوص من بعض المؤرخين.
يقول الامام عليه السلام:
«فما راعني إلّاوالناس كعرف الضبع[١] إليّ ينثالون عليَ
من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم»[٢].
وقال عليه السلام:
«لم تكن بيعتكم اياي فلتة»[٣].
ويقول عليه السلام:
«فأقبلتم الي اقبال العوذ المطافيل على اولادها تقولون البيعة البيعة، قبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم يدي فجاذبتموها»[٤].
ويقول عليه السلام
«وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم علي تداك الابل الهيم على حياضها يوم وردها، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم اياي ان ابتهج بها الصغير وهدج اليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت اليها الكعاب»[٥].
وهل بعد وصف الامام لحالة الناس من وصف؟ انها البيعة المدركة للخيرات التي ستجنيها والتي لم تكن بلا تقدير مطلقا البيعة الشاملة التي تضم حتى
[١] - ما كثر على عنقها من الشعر.
[٢] - نهج البلاغة، خ: ٣، ص ١٦.
[٣] - نهج البلاغة خ: ١٣٦، ص ١٣٨.
[٤] - نهج البلاغة خ: ١٣٧، ص ١٣٩.
[٥] - نهج البلاغة خ: ٢٢٩، ص ٢٥٨.