من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢ - مقدمة
لشخصيته صلى الله عليه و آله و سلم من حيث المهام التي يقوم بها تجاه عملية التربية ومن حيث القدس والسمو، والاحاطة، والقدرة وان افترقوا عنه في مجال الوحي الذي ادى ما عليه من مهمات بعد ان اسلم حكم السماء اليه صلى الله عليه و آله و سلم وبعد ان حقق ذلك الامتداد الضروري، وضمن المسيرة الكاملة للاسلام في مراحله المستقبلية ..
وهكذا شاء اللَّه تعالى ان ينمي علياً عليه السلام في حجر الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم يغذيه ويربيه وينهله من ري الاسلام الخالد، فينمو وجوده قرآناً ناطقاً، وايماناً حقيقياً صناعاً، وعيوناً مركزة على الهدف السامي .. فهو الوجود المعجزة ..
واخيرا كان ذلك الحدث العظيم على ملأ لم يجتمع مثله من قبل من المسلمين ينتظرون قائدهم، وقد علا حدوج الابل في حر الصحراء المتوهج معلنا نداء الوحي
«من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار»[١].
وكانت حقا مهمة عظمى ربطت الواقع بالمستقبل، والقيادة العامة بامتدادها الضروري، فكأنه صلى الله عليه و آله و سلم بقي خالدا- شخصا- في علي وابنائه الطاهرين وحمل الوحي للبشرية بشارة الاكمال ( «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»).
انه الرضا الالهي المرجو بالمسيرة الصاعدة والقيادة العلوية .. المتوجة بالعصمة، والمتوجه لخطى الركب الصاعد.
ويهمنا ان نذكر هنا ان هذا الامر حدث بعد لقاءات واسعة بين النبي القائد وامته. اكد لها فيها انها ان ارادت السعادة ومشت دربها فعليها ان ترتبط بصفوة أفذاذ عرف اللَّه تعالى انها ستكون خير رابط للامة بالرسالة، وخير رائد لها في
[١] - راجع كتاب الغدير للامام المرحوم الاميني لتطلع على اسانيد هذا النقل.