شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٧ - كيفيّة خلق العرش و الكرسيّ
سبحانه ذكر أمر السماوات في كتابه في مواضع كثيرة،و لا شكّ أن إكثاره من ذكرها دليل عظم شأنها و على أنّ له سبحانه فيها أسرار لا تصل إليها عقول البشر إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ قوله عليه السّلام: و علياهنّ سقفا محفوظا كقوله تعالى «وَ جَعَلْنَا السَّمٰاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً» ١و قوله تعالى «وَ حَفِظْنٰاهٰا مِنْ كُلِّ شَيْطٰانٍ رَجِيمٍ» ٢و قوله «وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطٰانٍ مٰارِدٍ» ٣و قوله: و سمكا مرفوعا بغير عمد تدعمها و لا دسار ينتظمها كقوله تعالى «خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا» ٤و قوله «وَ يُمْسِكُ السَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» ٥و قوله: ثمّ زيّنها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب كقوله تعالى «إِنّٰا زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِزِينَةٍ الْكَوٰاكِبِ» و قوله: فأجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا كقوله «وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِرٰاجاً» ٦
البحث الثاني-في هذا الفصل استعارات:
الأولى قوله: استعارة جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا.
استعار لفظ الموج للسمكة لما بينهما من المشابهة في العلوّ و الارتفاع و ما يتوهّم من اللون، و قال بعض الشارحين:أراد أنّها كانت في الاولى موجا ثمّ عقدها و كفّها أي منعها من السقوط،و الثانية استعارة قوله: سقفا محفوظا استعار لفظ السقف من البيت للسماء في الأصل لما بينهما من المشابهة في الارتفاع و الإحاطة ثمّ كثر ذلك الاستعمال حتّى صار اسما من أسماء السماء و يحتمل أن لا يكون منقولا،و أراد بقوله محفوظا أى من الشياطين قال ابن عبّاس -رضي اللّه عنه-:كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات و كانوا يدخلونها و يختبرون أخبارها فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات فلمّا ولد محمّد صلى اللّه عليه و آله منعوا من السماوات كلّها فما منهم أحد استرق السمع إلاّ رمى بشهاب فلذلك معنى قوله تعالى «وَ حَفِظْنٰاهٰا مِنْ كُلِّ شَيْطٰانٍ رَجِيمٍ إِلاّٰ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ مُبِينٌ» و سنشير إلى سرّ ذلك إنشاء اللّه تعالى.
قوله بغير عمد تدعمها و لا دسار ينتظمها.