شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٦ - اقتسام الخطابة باعتبار اقتسام الأغراض
عليهم في كلّ وقت و يقيسهم إلى مقاتليهم و أن يعتبر الجزئيّات السالفة فإنّ الامور في أشباهها و تحذو حذو أشكالها فإنّه يستنبط من هذه الأحوال مقدّمات ينتفع بها في المشورة و أمّا المشير في حفظ المدينة فينبغي أن يعلم أنواع الحفظ لأنواع البلاد المختلفة سهليّتها و جبليّتها و بريّتها و بحريّتها و ما يحيط بها و مواقع المسالح قربا و بعدا و المدارج المخوفة و الّتي يرتادها المغتالون فيشير فيها بالإرصاد فإنّ ذلك قد يقف عليه من لم يشاهد المدينة، و أن يعلم عدد الحفظة و الرصدة و نيّاتهم ليمدّ قلّتهم و يبدّل خائنهم بالناصح و أن يعرف الحاصل من القوت و ما يحتاج إلى جبله و إعداده من خارج المدينة فإنّ القوت و ما يجري مجراه إذا انحسمت مادّته لم يكن حفظ المدينة و تدبيرها،فينبغي أن يكون المشير عارفا بمقدار حاجة كلّ إلى كلّ و بأحوال أهل الفضائل و الثروة منهم فيشير بما ينبغي أن يستعان به فيه من أهل الفضائل و ما ينبغي أن يستعان به فيه بأهل الثروة فيما ينتظم به أمر المصلحة،و أمّا الخامس فهو المشورة في أمر السنن و هو من أعظم الأبواب خطبا و أحوجها إلى فضل قوّة الخطابة و على السانّ أن يتحقّق عدد أنواع الاشتراكات المدنيّة و ما يتولّد من تركيبها،و أن يعلم ما يناسب كلّ امّة من الاشتراك بحسب عادتها و الأسباب الحافظة لذلك الاشتراك و القاسمة له و فساد المدينة الّتي لم يحكم تدبيرها يقع من أحد أمرين إمّا عنف المدبّرين لهم في الحمل على الواجبات أو من إهمالهم و مسامحتهم،فينبغي أن يكون المشير بصيرا بأصناف السياسات و ما يعرض لكلّ واحد منها من العوارض و ما يؤول إليه كلّ واحد منها فيوضع كلّ واحد منها في موضعه فلا يستعمل القهر و الغلبة في موضع الرفق و مراعات مصلحة المرءوسين لإكرامهم و تعظيمهم و لا بالعكس فلا يحصل هناك قانون ناظم فقد عرفت بما ذكرنا المواضع الّتي منها ينتزع المقدمات المشوريّة في الامور العظام و ممّا يعيّن على وضع السنن و تفريعها تأمل قصص الماضين و أحوالهم،و أمّا الامور المشوريّة النافعة بحسب أحوال شخص شخص فهي و إن كانت غير مضبوطة إلاّ أنّ جميعها يشترك في أنّها يقصد بها صلاح الحال كان بالحقيقة أو بالظنّ و نعني بصلاح الحال هو الفعل الممكن عن فضيلة النفس و امتداد العمر مشفوعا بمحبّة القلوب و توافر الكرامة من الناس و فى رفاهيّة و طيب عيش و وقاية وسعة ذات اليد في المال و العقد و تمكن من استدامة هذه الأحوال و الاستزادة منها،و أمّا