شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٨ - اقتسام الخطابة باعتبار اقتسام الأغراض
الانتقام منهم و الجزاء على الحسنة و السيّئة،و من ممادح الشجاع الغلبة و الكرامة،و أن يفعل أفعالا يذكر و ينشر و يسهل تخليدها فيرثها الأعقاب،و من الممادح أيضا علامات تختص الأشراف بها كإرسال شعر العلوي و طرحه العالم فإنّ ذلك من علامات شرفهم،و من الممدوحات أيضا الاستغناء عن الناس في أيّ باب كان و قد يذكر المدح على سبيل التزويج و المغالطة فيعبّر عن الرذيلة بعبارة تنظمها في سلك الفضيلة إذا كانت قريبة من الفضيلة أو كانا تحت حكم يعمّهما،و هذا لا يحتاج الخطيب إلى مدح الناقصين فيجعل القدر المشترك بين الفضيلة و الرذيلة مكان الفضيلة فيمدح المتجربز بأنّه حسن المشورة و الفاسق بأنّه لطيف العشرة و الغني بأنّه حليم و الغضوب بأنّه نبيل و الأبله الغافل عن اللذّات بأنّه عفيف و المتهوّر بأنّه شجاع و الماجن بأنّه ظريف و المبذّر في الشهوات بأنّه سخيّ،و في عكس ذلك إذا قصد ذمّ الفاضلين فيذكر الفضيلة في معرض الرذيلة فيذمّ لطيف العشرة بالفسق و الحليم بالغباوة و النبيل بالغضوب و العفيف بالأبله و الشجاع بالمتهوّر و الظريف بالماجن و كذلك في سائرها،و أمّا الامور المشاجريّة فعلى الخطيب إعداد أنواع أسباب الجور،و الجور هو الإضرار الرافع بالقصد و المشيئة و لم ترخص الشريعة فيه بوجه،و أمّا الأسباب المحركة إليه فكالكسل من الكسلان فإنّه عند ما يتخيّل الدعة الّتي يهواها يكون سببا لخذلان صديقه و كالجبن الّذي يكون سببا لإضاعة الحريم و هلاكهم و كإيثار الراحة من التعبّ و حبّ البطالة و اللهو المؤديّ إلى ترك اكتساب الفضائل و كالغضب المؤديّ إلى العسف و عدم الظفر بالمطلوب عند الغلبة و الاقتحام و كاستباحة التصرّف في مال الغير و عرضه و دمه و الاستهزاء بالخلق و الحرص و الوقاحة و أسباب العدل هو ما يقابل هذا الأسباب فهذه امور إذا علمها الخطيب أخذ منها مقدّمات في أنّه لمّا كان الجائز كذا أقدم على الجور و للجور أسباب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة.
البحث الخامس في أنواع مشتركة للأمور الخطابيّة الثلاثة:
و هاهنا أنواع مشتركة لأصناف الخطابة يجب على الخطيب إعدادها لينتفع بها فمنها ما يعدّ لاستدراجات من مبادي الانفعالات و الأخلاق مثلا ما يعدّ للغضب كالاستهانة و العنت و الشنيمة و قطع العادة في الإحسان و مقابلة النعمة بالسيّئة أو بالكفران و القعود عن جزاء الجميل بمثله أو يعدّ لضدّه و هو فتور الغضب كالاعتذار بعدم معرفة من قصده بالاستهانة أو بعدم قصد الإهانة و