شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦ - معنى التشبيه و أقسامه
المفتّر عن أزهاره و أمّا الغريب البعيد فهو الّذي يحتاج في إدراكه إلى دقّة نظر كتشبيه الشمس بالمرآة في كفّ الأشلّ و تشبيه البرق بإصبع السارق كقول كشاجم.
أرقت أم نمت لضوء
بارق مؤتلفا مثل الفؤاد الخافق
{ كأنّه إصبع كفّ السارق. }
ثمّ السبب في القرب و البعد أمران:أحدهما أنّ الحسّ لا
يعطي التمييز بين جهة الاشتراك و الامتياز و إنّما يدرك المركّب من حيث هو شيء
واحد و أمّا التفصيل و التمييز فذاك حظّ العقل و أيضا فشعور الحسّ بالإجمال أقدم
من شعوره بالتفصيل فإنّ المرئيّ في أوّل النظر إليه لا يدرك البصر تفاصيله حتّى
يتكرّر و كذلك المسموع فإنّك تقف في إعادة الصوت على ما لم تقف عليه بالسماع
الأوّل و بادراك التفاصيل يقع التفاضل بين سامع و سامع و إذن كان إدراك الجملة
أسهل و أقرب من إدراك التفصيل.
البحث الثالث في بيان أنّ التشبيه بالوجه العقلي أعمّ
من التشبيه بالوجه الحسّى أمّا تشبيه المحسوس بالمحسوس فيمكن أن يكون لأجل الاشتراك في وجه محسوس و يمكن أن يكون لأجل الاشتراك في وجه معقول و يمكن لأجلهما جميعا مثال الأوّل تشبيه الخدّ بالورد مثال الثاني قوله صلى اللّه عليه و آله إيّاكم و خضراء الدمن فالتشبيه مأخوذ للمرأة من النبات و هما محسوسان و لكن وجه المشابهة هو مقارنة الحسن الظاهر للقبح الباطن و هو أمر عقليّ،و مثال الثالث تشبيه الشخص الرفيع القدر الحسن الوجه بالشمس لاشتراكهما في النباهة الّتي هى أمر عقليّ و في الضياء الّذي هو أمر حسّي،و أمّا تشبيه المعقول بالمعقول و المعقول بالمحسوس و المحسوس بالمعقول فيمتنع أن يكون وجه المشابهة غير عقليّ كأنّ وجه المشابهة مشترك بين الجانبين فلو كان محسوسا لم يصحّ وصف المعقول به و أمّا العقليّ فيصحّ لصحّة أن يصدر عمّا لا يكون محسوسا أمر محسوس فثبت أنّ التشبيه بالوجه المعقول أعمّ.
البحث الرابع-التشبيه بالوصف المحسوس أتمّ من التشبيه بالوصف المعقول
بيانه من وجهين أحدهما أنّ أكثر الفرض في التشبيه التخيّل الّذي يقوم مقام التصديق في الترغيب و الترهيب،و الخيال أقوى على ضبط الكيفيّات المحسوسة منه على الامور الإضافيّة، الثاني أنّ الاشتراك في نفس الصفة أسبق من الاشتراك في مقتضاها لما أنّ الصفة في نفسها