شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨ - معنى التشبيه و أقسامه
فلو قلت كأنّ المريّخ منصرف عن دعوة و تركت حديث المشتري و الشمعة كان خلفا من القول إذ التشبيه للمريّخ حيث الحالة الحاصلة له من تقدّم المشتري له فإذن لا يمكن إفراده بالذكر.
البحث السادس في التشبيهات المتعددة المجتمعة
-إنّما يكون الأمر كذلك إذا كان التشبيه من امور كثيرة لا يتقيّد بعضها بالبعض و حينئذ يكون التشبيهات مضموما بعضها إلى بعض لأغراض كثيرة كلّ واحد منها قائم بنفسه و لهذا النوع خاصيّتان الاولى أنّه لا يجب فيها الترتيب فإنّك لو قلت زيد كالأسد بأسا و البحر جودا و السيف مضاء و البدر بهاء لم يجب عليك أنّ تحفظ في هذا التشبيهات نظاما مخصوصا،الثانية إذا سقط البعض فإنّه لا يتغيّر حال الباقي كقولهم:هو يصور و يكدر و يحلو و يمرّ،و لو تركت ذكر للكدورة و المرارة لكان المعنى في تشبيه بالماء الصافي و العسل في الحلاوة باقيا.
البحث السابع-يجب مراعاة جهة التشبيه و لا يجوز تعدّيها
و إلاّ وقع الخطاء مثاله ما قيل:النحو في الكلام كالملح في الطعام فإنّ جهة التشبيه هاهنا هى الإصلاح و المقصود أنّ الطعام كما لا يصلح إلاّ بالملح كذلك الكلام لا يصلح إلاّ بالنحو فأمّا ما ظنّه بعضهم أنّ المقصود هو أنّ القليل من النحو مغن و الكثير مفسد كما أنّ القليل من الملح مغن و الكثير مفسد فهو ظنّ فاسد لأنّ النحو علم بمجموع قوانين مضبوطة يمتنع تطرّق الزيادة و النقصان إلى جريانها في الكلام كقولك كان زيد قائما فإنّه لا بدّ فيه من رفع الاسم و نصب الخبر فإن وجدا وجد النحو من غير زيادة و لا نقصان و إن لم يحصلا عدم النحو فلا زيادة و لا نقصان أيضا.
البحث الثامن في اكتساب وجه المشابهة
-الطريق إليه تميّز ما به المشابهة عمّا به الامتياز مثلا من أراد تشبيه شيء بشيء في هيئة الحركة وجب أن يطلب الوفاق بين الهيئة و الهيئة المجرّدة عن الجسم و سائر ما فيه من الأعراض كما فعل ابن المعتزّ في قوله:
و كانّ البرق
مصحف قار فانطباقا مرّة و انفتاحا
فلم ينظر في جميع أوصاف البرق و معانيه إلاّ إلى الهيئة
الّتي تجدها العين من انبساط يعقّبه انقباض ثمّ لمّا بحث عن أوصاف الحركات لينظر
أيّها أشبه بها أصاب