شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٤ - ذكر ما هم فيه من الفتن للغفلة عن ذكر اللّه و ترغيبهم بتمسك بكلمة التوحيد
أهلها شرّ جيران فأمّا شرّ متجاورين كما سبق أو شرّ جيران لمن التجأ إليهم و جاورهم للانتصار بهم على أعداء الدين و ذلك لعدم نصرتهم له و القيام معه،و قوله نومهم سهود،و كحلهم دموع ظاهره عموم لفظ الناس في أصحابه و أصحاب معاوية و من عناه أمر الحرب و دخل فيها، استعارة و قد بالغ عليه السّلام في وصفهم بقلّة النوم لخوف الحرب و هجوم بعضهم على بعض و شدّة اهتمامهم بأمر القتال و حيرتهم في تيه الباطل حتى ألحق قلّة نومهم بالسهد لاستلزامه عدم النوم فاستعار له لفظه و صيّره هو هو،و قوله و كحلهم دموع بالغ في تشبيه دموعهم بالكحل و صيّره هو هو.و وجه المشابهة أنّ الدموع لكثرته منهم و ملازمته أجفانهم أشبه في ذلك الأمر الكثير المعتاد لعيونهم و هو الكحل فلذلك استعار لفظ الكحل له ،و قوله بأرض عالمها ملجم و جاهلها مكرّم الجار و المجرور حكمه حكم الظرف الّذي قبله فيما يتعلّق به ثمّ إن حملنا خير دار على الدنيا كان قوله بأرض تخصيصا لمكان الناس من الدنيا فكأنّه قال و الناس في خير دار هي الدنيا و هم منها بأرض من حالها أنّ عالمها ملجم بلجام الذلّ من أهلها عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لعدم العلم بينهم و غلبة الجهل عليهم، و جاهلها مكرّم لمناسبته لهم في الجهل و موافقته لهم على الباطل،و يكون المراد بتلك الأرض إمّا الشام أو العراق،و إن حملنا خير دار على الشام أو العراق كان قوله بأرض من حالها كذا يجري مجرى البيان،و يكون الذّم اللاحق من هذا الكلام راجعا إلى أهل تلك الأرض لتعلّق إلجام العالم،و إكرام الجاهل بهم و إن نسب ذلك إليها لكونهم بها إذ لو رددنا الذّم إلى الأرض لنا في ذلك وصفه لها بأنّها خير دار،و يحتمل أن يكون الواو في قوله و الناس للحال و العامل أرسله،و الفتن المشاهر إليها في فتن العرب في الجاهليّة و حال البعثة و خير دار يعني مكّة و شرّ جيران يعني قريشا،و العالم الملجم هو من كان حينئذ عالما بصدق الرسول و حقّ بعثته فهم ملجم بلجام التقيّة و الخوف،و الجاهل المكرّم هو من كذّبه و هذا الاحتمال حسن،و اعلم أنّ الّذي يتبادر إلى الذهن أنّ هذا القدر الّذي أورده السيّد من هذه الخطبة فصول ملفّقة ليست على نظامها الّتي خرجت عليه و إن كان كذلك فربّما يلوح لها لو انتظمت مقاصد توضح ما أورده الناس،و اختلفوا فيه منها،و اللّه أعلم،