شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٦ - لوصيف نفسه عليه السّلام بأنّه عيبة علم اللّه و موضع سرّه و حكمته
بهم يعتصم عن و صمات الشياطين و تبديلهم و تحريفهم كما يعتصم الخائف بالجبل ممّن يؤذيه و هي استعارة لطيفة ، كناية و قوله بهم أقام انحناء ظهره إشارة إلى أنّ اللّه سبحانه جعلهم له أعضادا يشدّون أزره و يقوّمون ظهره و يؤيّدون أمره،و انحناء الظهر كناية عن ضعفه في بدؤ الإسلام فبالحريّ أن يكون إقامتهم لانحناء ظهره تقويتهم ذلك الضعف بالنصرة للدين و الذبّ عنه،و قوله و أذهب ارتعاد فرائضه أي أنّ اللّه أزال عنه بمعونتهم خوفه الّذي كان يتوقّعه من المشركين على حوزة الدين و هو كناية عن الشيء ببعض لوازمه إذ كان ارتعاد الفرائض من لوازم شدّة الخوف ،و كلّ هذه الامور ظاهرة لأهله الأدنين من بني هاشم كالعبّاس و حمزة و جعفر و عليّ بن أبي طالب في الذبّ عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و الهداية إليه و البلاء في الدين و اللّه أعلم.
[القسم الثالث] و منها يعنى قوما آخرين:
زَرَعُوا الْفُجُورَ وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ وَ حَصَدُوا الثُّبُورَ- لاَ يُقَاسُ؟بِآلِ مُحَمَّدٍ ص؟ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ- وَ لاَ يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً- هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ وَ عِمَادُ الْيَقِينِ- إِلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يُلْحَقُ التَّالِي- وَ لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوِلاَيَةِ- وَ فِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَ الْوِرَاثَةُ- الْآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَ نُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ
[اللغة]
أقول: الغرور الغفلة ،و الثبور الهلاك ،و القياس نسبة الشيء إلى الشيء و إلحاقه به في الحكم ،و فاء يفيء رجع ،و الغلوّ تجاوز الحدّ الّذي ينبغي إلى ما لا ينبغي ،و التالي التابع ،و الولاية الاسم من قولك و ليت الأمر إليه وليّا،و أصله القرب من الشيء و الدنوّ منه ،و الخصائص جمع خصيصة و هي فعيلة بمعنى فاعلة أى خاصّة أو مختصّة ،
[المعنى ]
و اعلم أنّ استعارة الترصيع قوله زرعوا الفجور و سقوه