شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣ - فيما تعرض الألفاظ من المحاسن العائدة إلى مفردات الكلام
و أن يكون خفيفا
فإنّ منها ما يكون ثقيلا و إن كان دون الأوّل كقول أبي تمام كريم متى أمدحه أمدحه
و الورى جميعا و مهما لمته لمته وحدي
و منها ما يكون فيه بعض الكلفة إلاّ أنّه لا يبلغ أن
يعاب و السبب في هذا التنافر إمّا تقارب مخارج الحروف فيحتاج فيها إلى جنس الصوت
في زمانين متلاصقين فلا يظهر الحرف الأوّل،و إمّا وجوب العود إلى مامنه الابتداء
كقولهم:الهعخع و هذه الدرجات كما تترتّب في جانب الثقل فهى موجودة في جانب السلاسة
حتّى أنّ الكلمة تكون في غاية السلاسة.
البحث الثالث فيما يتعلّق بالكلمة الواحدة
و هو من وجهين الأوّل أن تكون متوسّطة في قلّة الحروف و كثرتها فأمّا الحرف الواحد فلا يفيد و أمّا المركّبة عن الحرفين فليس في غاية العذوبة بل البالغ في ذلك الثلاثيّات لاشتمالها على المبدأ و الوسط و النهاية و علّته أنّ الصوت من عوارض الحركة و الحركة لا بدّ لها من هذه الثلاثة فمتى ظهرت هذه الثلاثة فيها كان الكلام أسهل جريانا على اللسان،و أمّا الرباعيّات و الخماسيّات فلا يخفى ثقلها لزيادتها على الدرجات الثلاث الّتي يتعلّق بها كمال الصوت،الثاني الاعتدال في حركات الكلمة فإذا توالت خمس حركات كان ذلك في غاية الخروج عن الوزن و لذلك لا يحتملها الشعر،و أمّا أربع حركات فهى في غاية الثقل أيضا بل المعتدل توالي حركتين يعقّبها سكون و إن كان و لا بدّ فإلى ثلاث حركات.
الفصل الثاني فيما يتعلّق بالكلمات المركّبة
و فيه نوعان.
النوع الأوّل ما يكفي في تحقّقه اعتبار حال كلمتين
و فيه أربعة أبحاث.
البحث الأوّل في التجنيس:
المتجانسان إن كانا مفردين فإن تساويا في نوع الحروف و الحركات و عدادها و هيئاتها فهو التجنيس التامّ كقولهم:حديث حديث،و كقول الحريرىّ:
و لأملاء الراحة من استوطأ الراحة و إن اختلفا فإمّا في هيئة الحركة كقولهم:جبّة البرد جنّة البرد،أو في الحركة و السكون كقولهم:البدعة شرك الشرك أو في التخفيف كقولهم:الجاهل إمّا مفرّط و إمّا مفرط و يسمّى ذلك التجنيس الناقص،أو في أعداد الحروف بأن تتساوى الكلمتان في نفس الحروف و هيئاتها ثمّ تزيد في إحداهما حرف ليس في