شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٢ - بيان كونه تعالى بصيرا
السَّمَوَاتِ الْعُلاَ- فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ- مِنْهُمْ سُجُودٌ لاَ يَرْكَعُونَ وَ رُكُوعٌ لاَ يَنْتَصِبُونَ- وَ صَافُّونَ لاَ يَتَزَايَلُونَ وَ مُسَبِّحُونَ لاَ يَسْأَمُونَ- لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لاَ سَهْوُ الْعُقُولِ- وَ لاَ فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ وَ لاَ غَفْلَةُ النِّسْيَانِ- وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ- وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ- وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ- وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ- وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ- وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ- وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ- نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ- مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ- وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ- لاَ يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ- وَ لاَ يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ- وَ لاَ يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ وَ لاَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ
[اللغة]
أقول:لم أجد لأهل اللغة فرقا بين الإنشاء و الابتداء و هو الإيجاد الّذي لم يسبق بمثله إلاّ أنّه يمكن أن يفرق هاهنا بينهما صونا لكلامه عليه السّلام عن التكرار بأن يقال:
المفهوم من الإنشاء هو الإيجاد الّذي لم يسبق غير الموجد إليه و المفهوم من الابتداء هو الإيجاد الّذي لم يقع من الموجد قبل ،و الرويّة الفكر ،و همامة النفس اهتمامها بالامور و من روى همامة نفس فالمراد ترديد العزوم مأخوذ من الهمهمة و هى ترديد الصوت الخفيّ، و روى أيضا همّة نفس ،و الإحالة التحويل و النقل و التغيير و الانقلاب من حال إلى آخر،و روى أجال بالجيم،و روى أيضا أجلّ أي وقّت ،و الملائمة الجمع ،و الغرائز جمع غريزة و هى الطبيعة الّتي طبع عليها الإنسان كأنّها غرّزت فيه ،و النسخ الأصل ،و روى أشباحها جمع شبح و هو