المقبولة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٧ - أوجز الأنباء في مقتل سيد الشهداء
الرَّأْسِ المُعَظَّمِ، فَطافُوْا بِهِ في سِكَكِ الْكُوْفَةِ.
|
رَأْسُ ابْنِ
بِنْتِ الْمُصْطَفى وَوَصِيِّهِ |
لِلنّاظرِينَ
عَلى قَناة يُرْفَعُ |
|
|
وَالْمُسْلِمُوْنَ
بِمَنْظَرٍ وَبِمَسْمَعِ |
لا مُنْكِرٌ
مِنْهُمْ وَلا مُتَفَجِّعُ |
وَقَدْ سارُوْا بِالنِّساءِ وَالعيالِ مُقَرَّنِيْنَ بِالْحِبالِ، تَحْدُوْا بِهِنَّ الأَعْداءُ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، يَتَصَفَّحُ وُجُوْهَهُنَّ القريبُ والبعيدُ والدَنِيُّ وَالشَّرِيْفُ، لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجالِهِنَّ وَليّ، وَلا مِنْ حُماتِهِنَّ حَمِيّ. وَقَدْ حَمَلُوْا الإِمامَ زَيْنَ الْعابِدِيْنَ وَسَيِّدَ الْمُتَّقِيْنَ عَلى بَعِيْرٍ ظالِعٍ بِغَيْرِ وِطاءِ، وَرَأْسُ أَبِيْهِ عَلى عَلَمٍ، وَالنِّساءُ خَلْفَهُ عَلى بِغالٍ واكِفَةٍ، وَالْفارِطَةُ خَلْفَهُمْ وَحَوْلَهُمْ، إِنْ دَمِعَتْ مِنْ أَحَدِهِمْ عَيْنٌ قَرَعُوْا رَأْسهُ بِالرُّمْحِ، وَهُمْ بِحالٍ أَبْكَتِ الأَعْداءَ، وَحُقَّ أَنْ يَبْكُوْا طَوِيْلاً، وَيَضْحَكُوْا قليلاً، فقد فَرَوْا كَبِدَ رَسُوْلِ اللهِ، وَأَسَرُوْا حَرَمَهُ، وَسَفَكُوْا دَمَهُ، وَلا عَجَبٌ إِنْ مَطَرَتِ السمَّاءُ دَماً، وَلَعَذابُ اللهِ أَخْزى، فَالْوَيْلُ وَالثُّبُوْرُ لِلْفَجَرَةِ الْغَدَرَةِ.
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمْون أَيَّ رِجالٍ قَتَلُوْا، وَأَيَّ نِساءٍ أَرْمَلُوْا، لَقَدْ قَتَلُوْا الإِيمانَ والإِسلام، وَهَدَمُوْا الرُّكْنَ وَالْمَقام. وَقَدْ بَكَتْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ السَّماءُ وَمَنْ فِيْها، وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها، وَالْجِنانُ وَخُزّانُها، وَالْبِحارُ وَحِيْتانُها، فَأَيُّ قَلْبٍ لا يُصْدَعُ لِقتلِك؟! وَأَيُّ عَيْنٍ لا تَدْمَعُ لأَجْلِك؟! وَكَيْفَ يَدَّعيْ الْوَفاءَ وَالْوَلاءَ مَنْ لا يُواسِيْ جَدَّكَ وأَباكَ وَأُمَّكَ وَأَخاكَ فِيْ الْحُزْنِ وَالأَوْصاب، وَالْبُكاءِ عَلى جَلِيْلِ الْمُصاب.
فَها نَحْنُ نَصْرُخ إِلى اللهِ، وَنَنْعَاك إِلى جَدِّكَ رَسُوْلِ اللهِ، قائِلِيْنَ: يا