كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٦ - المسألة الثانية العدول إلى الفائتة
ذكرناه على عدم وجوب العدول فليس هناك ما يدل وجوب العدول فالمرجع هو الأصل و هو البراءة من الوجوب.
و قد يتوهم أن بعض الروايات تدل على وجوب العدول:
الأولى: منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) الطويلة المتقدمة في أدلة المضايقة و قد عرفت أن الأوامر فيها دالة على الجواز.
الثانية: رواية عبد الرحمن البصري قال:
(سألت أبا عبد الله عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال: إذا نسي صلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثمّ صلى المغرب ثمّ صلى العشاء بعدها)
[١] الحديث و قد ضُعِّف سند هذه الرواية من معلى بن محمد الواقع في سندها لقول النجاشي فيه: أنه مضطرب الحديث و المذهب و قد وثقه في المستدرك لرواية الأجِلاء عنه، و لا ريب أن رواية أجلاء الأصحاب توجب الوثوق بعدم كذبه و هو لا ينافي كونه مضطرب الحديث و المذهب. نعم الاستدلال بها مبني على (أن المراد بِيَبْدأ) هو العدول مع أنه ظاهر في استئناف العمل لأنه مأخوذ من الابتداء. نعم قوله (ع) فيها
(أتمّها)
ظاهر في العدول عن العشاء في خصوص صلاة الجماعة و يتم الاستدلال بها بضميمة عدم الفصل ثمّ لا يخفى أنه ظاهر في العدول في الفوائت اليومية.
الثالثة: صحيح الحلبي عن أبي عبد الله قال:
(سألته عن رجلٍ أمَّ قوماً في العصر فذكر و هو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى، قال: فليجعلها الأولى التي فاتته و يستأنف بعد العصر)
[٢].
مدفوع أنه يتعين حملها على الجواز لأن الحق كما قدمنا هو التوسعة و عدم وجوب تقديم الفائتة.
لو ذكر في الأثناء و بيّن عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة فإن صوم الاعتكاف لا يجب صوم اليوم الأول منه و لا الثاني و لكن لو صامهما وجب عليه الثالثة. قلنا:
أولًا: إن عدم القول بالفصل على الظاهر يقتضي مساواتهما بالحكم كما ذكره المرحوم آقا رضا.
و ثانياً: إن سوق الصحيحة و خبر عبد الرحمن ظاهرين في كون الأمر بالعدول من الحاضرة إلى الفائتة ليس لمحض التعبّد بل من جهة مراعاة الترتيب و مطلوبية البدأة بالفائتة و ان وقتها هو وقت ذكرها و ان كان متلبساً بالفريضة فيكون مطلوبية العدول متفرعة على مطلوبية الترتيب انْ كان واجباً كان العدول واجباً و إنْ كان مستحباً كان العدول مستحباً و ليس للترتيب مطلوبية مستقلة.
و يرشد إلى ذلك هو تفريع العدول في صحيحة زرارة و عبد الرحمن على القضاء للفائتة عند الذكر.
مضافاً لما تقدم من أنَّ الأمر فيها وارد بعد توهم الحَظَر لأن العدول خلاف مقتضى العقل و الشرع.
إن قلت قد ادّعى غير واحد الإجماع على وجوب العدول، قلنا: قد عرفت ان القائلين بالمواسعة لا يقولون بوجوبه على إن الإجماع لم يكن كاشفاً عن رأي الامام لأحتمال استناد المجمعين لما ذكرناه من الروايات.
[١] الوسائل/ ج ٣/ أبواب المواقيت/ باب ٦٣/ ح ٢
[٢] الوسائل/ ج ٣/ أبواب المواقيت/ باب ٦٣/ ح ٣