كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - المسألة الثانية العدول إلى الفائتة
المورد الأول: هو العدول في الحواضر من الحاضرة الى السابقة في يومه، و قد ذهب الى وجوبه جماعة و ذهب الى استحبابه جماعة على الخلاف في المضايقة و المواسعة. و الحق هو جواز العدول مع سعة الوقت للحاضرة و إلا لم يجز مع خوف فوت الحاضرة لما دلَّ على عدم جواز فعل الصلاة مع ضيق وقت الحاضرة لما هو المحكي عن ابن طاوس عن الواسطي الذي كان من مشايخ الكراجكي في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي ما هذا لفظة: مسألة من ذكر صلاة و هو في أخرى قال أهل البيت (ع) يتم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي، قال السيد: (ثمّ ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت ثمّ قال: في أواخر مجلده ما لفظه مسألة أخرى من ذكر صلاة و هو في أخرى فقال: أخبرونا عن من ذكر صلاة و هو في أخرى ما الذي يجب عليه قيل له: يتم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق جعفر بن محمد (ع) أنه قال:
(من كان في صلاة ثمّ ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثمّ قضى ما فاتته)
[١] مع ما في صحيح الصيقلي الذي رواه الشيخ بإسناده عن الصادق
(من أمره ناسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء بإتمام العشاء ثمّ قضاء المغرب بعدها)
و بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب.
إن قلت إن صدر الخبر يقتضي وجوب العدول لأنه في صدره أمرَ الرجل الذي نسي الظهر حتى صلى ركعتين من العصر بأن يجعلهما الظهر و ليستأنف العصر و إليك نفس الخبر قال:
(سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجلٍ نسي الأولى حتى صلى ركعتين من العصر قال (ع): فليجعلها الأولى و ليستأنف العصر، قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر، قال: فليتم صلاته ثمّ ليقضي بعد المغرب، قال: قلت له جعلت فداك قلت حين نسي الظهر ثمّ ذكر و هو في العصر يجعلها الأولى ثمّ يستأنف و قلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب فقال (ع): ليس هذا مثل هذا أن العصر ليس بعدها صلاة و العشاء بعدها صلاة)
[٢]
قلنا إن هذه الرواية قد كانت محل إشكال بين الأصحاب و كلّ ذهب في تأويلها الى مذهب خاص و الأولى هو حملها في الظهرين على إنه لم يبق من الوقت للظهرين إلا مقدار أدائهما فحينئذ تقع العصر في الوقت المختص بها فلا يصح وقوع الظهر فيه و لذا أمر بالعدول الى الظهر فيكون ما بعد الظهر و هو أربع ركعات مقدار أداء العصر و لا يصح وقوع الظهر فيه. و أما في العشاءين فيحمل على الوقت المتسع فيصح أن يأتي بالمغرب بعدها لذا لم يجزم بالعدول في العشاء لأنه يمكنه أن يصلي المغرب بعدها فيكون بعد أداءه العشاء يمكنه صلاة المغرب بعدها و القرينة على ذلك قوله:
(لم يكن صلاة بعدها)
فإنه على ما ذكرناه لم يكن بعد العصر وقتاً للصلاة أعني صلاة الظهر بعدها و يكون بعد العشاء وقتاً للمغرب لغرض سعة الوقت مع أن أخبار المواسعة المتقدمة في بعضها ما هو ظاهر في عدم وجوب العدول و هي المشتملة على ذكر الفائتة عند دخول وقت الحاضرة و كيف كان فإنه لو سلمنا عدم دلالة ما
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٦/ باب وجوب قضاء الفرائض الفائتة/ باب ١/ ح ٧١٥٤- ١٠
[٢] الوسائل/ ج ٣/ أبواب المواقيت/ باب ٦٣/ ح ٥