كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٤ - المسألة الثانية العدول إلى الفائتة
المسألة الثانية: العدول إلى الفائتة
أن العدول في الفرائض من اللاحقة الى السابقة لما كان على خلاف الأصل لأن فيه قطع للعمل، و لأن فيه الامتثال بعمل عن آخر و الاجتزاء به عنه، و لأنه خلاف ما يقتضيه استصحاب اشتغال الذمة بالمعدول إليه كان اللازم الاقتصار فيه على القدر المنصوص صحة العدول فيه من الشارع و الكلام في هذه المسألة يقع في مواضع:
الموضع الأول: في معنى العدول الذي هو محل البحث و هو على الأخبار من قوله (ع) في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع):
(فليجعلها الأولى)
[١] و صحيحة زرارة عن أبي جعفر:
(فانوها الأولى)
[٢] فيكون معنى العدول أن ينوي تحويل و تبديل هذه الصلاة الى صلاة أخرى و ينوي إنما يأتي به من الأفعال يكون لهذه الصلاة الأخرى المعدول إليها بأن يقصد بأن ما صدر منه أو سيصدر منه يكون امتثالًا لأمر هذه الصلاة التي عدل إليها فمثلًا إذا كان بيده العشاء و ذكر أنه لم يأتي بالمغرب في الركعة الثانية عدل بها الى المغرب بمعنى أن ينوي أن ما أتى به يكون امتثالًا لصلاة المغرب، ثمّ يأتي بما تقتضيه صلاة المغرب من الأفعال من الركعة الثالثة و التشهد و التسليم بنية أنها تكملة لصلاة المغرب ثمّ بعد كمالها مغرباً يأتي بالعشاء.
الموضع الثاني: أن يكون العدول ممكناً و في محله، و المراد بإمكان العدول و محل العدول هو أن لا يمتنع العدول فهو موقوف على أن يكون تذكرة للفائتة في حال يمكنه ذلك عقلًا و شرعاً بأن لا يتجاوز محله و كان الوقت واسعاً كما يمتنع العدول لزيادة ما فعله الموجب لبطلان المعدول إليه كما لو ركع للرابعة فإنه لا يمكنه العدول للمغرب لأنه يلزم زيادة ركنٍ و هو الركوع في الصلاة المغرب، و كما يمتنع العدول لدخول الوقت المختص فإنه لا يجوز العدول الى السابقة من غير خلاف بين الأصحاب، و كما إذا فرغ من الصلاة فإنه لا يجوز العدول منها للسابقة كما هو المشهور، بل ذكر أنه خلاف المجمع عليه. نعم حكى عن كشف اللثام عن بعض الأصحاب من جواز العدول من العصر الى الظهر في الوقت المختص لظاهر قول الباقر (ع) في صحيح زرارة:
(و إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك منها فانوها الأولى ثمّ صل العصر فإنما هي أربع ركعات مكان أربع)
[٣] و قد أعرض الأصحاب عن ما اقتضاه هذا الخبر بظاهره و حمله الشيخ على مقاربة الفراغ و استضعف هذا الحمل في كشف اللثام و احتمل حمله على الفراغ من نية الصلاة و هو أضعف من حمل الشيخ لمنافاته التعليل بأنها (أربع مكان أربع) و الأولى حمله على الفراغ من الركعات بأن تذكر قبل التشهد أو قبل التسليم بناءً على جزئيته ففي المثال المذكور يكون إمكان العدول من العشاء الى المغرب في ما قبل إتيانه بالركعة الرابعة و كان الوقت غير الوقت المختص بالعشاء و قبل الفراغ منها.
الموضع الثالث: أن العدول المنصوص عليه هو في موارد:
[١] الوسائل/ ج ٣/ أبواب المواقيت/ باب ٦٣/ ح ٣
[٢] الوسائل/ ج ٤/ ص ٣٦٠/ باب ٦٣/ ح ٥١٨٧
[٣] الوسائل/ ج ٤/ ص ٣٦٠/ باب ٦٣/ ح ٥١٨٧