كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - حكم تارك الصلاة
حكم تارك الصلاة
لا ريب أنّ ترك الصلاة إنكاراً لتشريعها من اللّه تعالى و جحوداً لفرضها على العباد كفر عند المسلمين و خروج عن الإسلام بإجماع علماء الدين، و أما من تركها تكاسلًا أو تشاغلًا عنها أو لاعتقاده بعفوه عنها مع إيمانه بتشريعها و اعتقاده بوجوبها فهو لم يخرج عن الإسلام.
و يدل على ذلك ما عن الكافي في الصحيح عن ابن سنان أن الإمام أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال:
(من أرتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذب أشد العذاب، و إن كان معترفاً أنه أذنب و مات عليه أخرجه من الإيمان و لم يخرجه من الإسلام و كان عذابه أهون من عذاب الأول)
[١] نعم يستحق تاركها المعتقد لوجوبها التعزير و القتل بعد الثلاث أو الأربع على ما سيجيء بيانه في كتاب الحدود و التعزيرات، و الحاصل أن حال تركها من المعتقد لوجوبها كحال غيره من الكبائر الموجبة لذلك، و أما إطلاق الكفر عليه ليس إلّا كإطلاقه على غيره من فعل الكبائر و ترك الفرائض ليس المراد به إلّا المبالغة في عظم الذنب.
و قد روي عن علي (عليه السلام) إنه قال:
(علموا صبيانكم الصلاة و خذوهم بها اذا بلغوا ثماني سنين)
[٢]
و احتمال اختصاص الصلاة بهذا الحكم أعني كون تركها موجباً للكفر الحقيقي المرتّب عليه وجوب القتل و النجاسة و استحقاق الخلود في النار لا وجه له، إذ ليس للإسلام حقيقة سوى الإقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان و هو متحقق في تاركها فيكون مسلماً لا كافراً، نعم لو تركها على جهة الاستحلال و إن فعلها غير داخل في الإسلام كان كافراً لأن يستلزم الجحود بالرسالة و عدم الإقرار بالإسلام، نعم قد نعتبر عدم ترك الصلاة في مفهوم الإيمان إذ لو اعتبر في الإسلام لاستلزم كفر غالب المسلمين، فالعمل على ما عليه أصحابنا من عدم الكفر بمجرد الترك و حمل الكفر الوارد في تركها على معنى الكفر الوارد في غيرها من الكبائر فالمراد من الكفر المبالغة في عظم الذنب و كفى العقل شاهداً بفضلها على سائر الأعمال من حيث اشتمالها على أكثر الطاعات من الإقرار بالعقائد الدينية و مكارم الأخلاق من الخضوع و الخنوع و التذلل بالقيام و الركوع و السجود، و وضع أشرف أعضاء البدن على التراب و اشتمالها على أكثر المستحبات كقراءة القرآن و الدعاء و التسبيح و التهليل و التكبير و المدح و الشكر و الصلاة على النبي و آله الى غير ذلك من أفعال القلب و اللسان و أفعال سائر الأركان و المحكي عن خبر مسعدة بن صدقة سأل الإمام أبا عبد اللّه (عليه السلام): (ما بال الزاني لا تسميه كافرا و تارك الصلاة قد سميته كافراً و ما الحجة في ذلك، فقال (عليه السلام):
(لأن الزاني و ما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة، لأنه تغلبه، و تارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافاً بها، لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا و هو مستلذ لإتيانه إياها و قاصداً إليها، و كل من ترك الصلاة قاصداً لتركها فليس
[١] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ج ٣/ ص ١٣/ ح ٨/ باب استحباب امر الصبيان بالصلاة، الخصال/ ج ٢/ ص ١٦٠٤
[٢] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ باب ١١/ ج ٢/ م ٣/ ص ٢٨/ ح ٢، من لا يحضره الفقيه/ الشيخ الصدوق/ ج ١/ ص ٦٧، قرب الأسناد/ المحدث الحميري/ ص ٢٤