كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
و قال: إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صل العصر فإنما هي أربع مكان أربع و إن ذكرت أنك لم تصل الأولى و أنت في صلاة العصر و قد صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثمّ صل الركعتين الباقيتين و قم فصل العصر و إن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها فصل العصر ثمّ صل المغرب فإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر و إن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثمّ ذكرت العصر فانوها العصر ثمّ قم فأتمها ركعتين ثمّ تسلم ثمّ تصلي المغرب فإن كنت قد صليت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصل المغرب و إن كنت ذكرتها و قد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلم ثمّ قم فصل العشاء الآخرة فإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة و إن كنت ذكرتها و أنت في الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمّ قم فصل الغداة و أذن و أقم و إن كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ صل الغداة ثمّ صل العشاء و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثمّ صل المغرب و العشاء ابدأ بأولهما لأنهما جميعاً قضاءً أيهما ذكرت فلا تصلّهما إلا بعد شعاع الشمس، قال: قلت: و لم ذلك قال (ع): لأنك لست تخاف فوتها)
[١] و هذا الخبر قد استعمل الأمر فيه للاستحباب فإن الآذان و الإقامة مستحبات فيضعف دلالة الأمر على وجوب تقديم الفائتة قبل الحاضرة قال المرحوم المدقق الشيخ جواد ملا كتاب: أن هذا الخبر عمدة أدلة أرباب المضايقة و لا يخفى ما في دلالته من القصور لعدم دلالة قوله
(فَصَلّ الغداة)
على الفورية لا سيما بعد ملاحظة قوله و لو بعد العصر فإن مقتضاه ثبوت الرخصة في الأوقات المكروهة فضلًا عن غيرها و أما قوله
(و إن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب)
فلعل دلالته على التوسعة أظهر منها على التضييق فإن أجزاء وقت المغرب ممتداً الى ما يقرب انتصاف الليل و تذكر العصر على ما هو ظاهر الخبر عند دخول وقت المغرب فيستبعد معه احتمال خوف فوات المغرب عند تقديم العصر و إن توقف فعل الصلاة على كثير من المقدمات فالظاهر إرادة خوف فوات وقتها الفضلي كما يؤكده عدم التقييد بعدم خوف الفوات في غير المغرب من حيث أن الوقت الفضلي للمغرب فيه تضييق و أن وقت غيره فيه أتساع و التعرض لحكم المشتركين في الوقت و إطلاق الفوات على فوات الوقت الفضلي للأولى منهما و حينئذ فالأمر بتقديم الحاضرة عند خوف فوات وقتها الفضلي ظاهر في سقوط الترتيب و ثبوت التوسعة المصرّح بها في ذيل الخبر من قوله
(أيهما فاتتك فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس)
معللًا ذلك بأنهما قضاء لا يخشى فوتها.
و الحاصل أن إتيان المغرب عند خوف ضيق وقتها الفضلي ليس بواجب قطعاً لما دل على سعة وقتها فلا بد أن يكون الأمر به في صورة خوف ضيق وقتها الفضلي هو للاستحباب و يكون الإتيان المأمور به للفائتة في صورة عدم خوف مستحب أيضاً بقرينة المقابلة فيكون مفاد الرواية استحباب إتيان الفائتة قبل الحاضرة لو أمكن الجمع بينهما في وقت الفضيلة للحاضرة و استحباب تقديم الحاضرة على الفائتة عند خوف فوت وقت الفضيلة
[١] الوسائل/ ج ٤، ص ٢٩٠، باب ٦٣، ح ٥١٨٧