كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
رسول اللّه (ص) صلِّ مع كل صلاة مثلها، قال: يا رسول اللّه قبل أم بعد؟ قال: قبل)
فإن ظاهر المعية هو كون صلاة القضاء بعد و الصلاة الحاضرة قبل.
الأمر الثامن عشر: ما في الذكرى عن إسماعيل بن جابر قال:
(سقطت عن بعيري فانقلبت على أم رأسي فمكثت سبعة عشر ليلة مغمىً عليّ فسألته عن ذلك قال اقضِ مع كل صلاة صلاة)
[١] فإنه لو كان القضاء فوري لأمره (ع) بإتيانها قبل الحاضرة جميعاً.
الأمر التاسع عشر: الأخبار المرخصة لقضاء صلاة الليل في النهار و قضاء صلاة النهار في الليل إن شاء بعد المغرب و إن شاء بعد العشاء مثل الصحيح الذي رواه الكليني بإسناده عن محمد بن مسلم قال:
(سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار، قال: يقضيها إن شاء بعد المغرب و إن شاء بعد العشاء)
[٢] و لا يقدح الإضمار بعد كون المضمر مثل محمد بن مسلم.
الأمر العشرون: الأخبار المتضمنة لقصة نوم النبي (ص) ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج قال:
(سمعت أبا عبد اللّه (ع): يقول أن اللّه أنام رسوله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثمّ قام فبدأ فصلى الركعتين قبل الفجر ثمّ صلى الفجر)
[٣] فإن جواز التنفل قبل إتيان الفائتة يدل بطريق الأولوية على جواز الحاضرة قبل الفائتة.
نعم حكي عن العلامة أنه قال بعد ذكر بعض الأخبار في نوم النبي عن صلاة الصبح أن حديثهم باطل لاستحالة صدور ذلك عن النبي (ص).
أقول إن الأخبار التي وردت في نوم النبي (ص) و قضائه للصلاة قبلها النافلة لا إشكال في سندها لصحة سند جملة منها و لا إشكال في دلالتها و حكى عن الذكرى بعد ذكر الرواية الدالة على ذلك أنه لم يقف على رد لهذا الخبر من حيث توهم القدح بالعصمة فيه.
أقول أنها لا تقدح بالعصمة لأن الترك للواجب بسبب النوم ليس بمعصية حتى يقدح بالعصمة.
و ما قيل أنها مردودة كأخبار سهو النبي (ص) الذي ذهب إليه الصدوق تبعاً لشيخه ابن الوليد. باطل إذ تجويز السهو على النبي (ص) موجب للشك في صدق تبليغه لأنا إن جوزنا السهو عليه جوزنا السهو في كل أعماله و أقواله فيسقط تبليغه عن الحجية فتسقط فائدة إرساله.
أما نومه فلا يوجب ذلك كالمرض الذي يعرض عليه (ص) فيصلي من جلوس.
إن قلت أن عموم التشبيه في قوله (ع):
(فليقضها كما فاتته)
فإنه ينوي متلقى بالقبول يقتضي قضاء الفائتة قبل الحاضرة.
قلنا أولًا: إنا لا نسلم شموله للترتيب و نحوه من الأوصاف الاعتبارية الاعتيادية و إنما هو ظاهر بالنسبة لمادة الهيئة و الكيفيات المجعولة للشارع، أما مثل الترتيب بين الحاضرة و الفائتة
[١] الوسائل/ ج ٨/ ص ٣٦٧، باب ٤، ح ١٠٦١٩
[٢] الوسائل ج ٣، أبواب المواقيت/ باب ٣٩/ ح ٦
[٣] الوسائل/ ج ٨، ص ٣٥٦، باب ٣، ح ١٠٥٧٥