كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
من العشاء لم يأتِ بها فمقتضى صحيحة (لا تعاد) هو صحة الصلاة لأنها لم تكن فاقدة لواحدة من الأمور من الأمور الخمسة الموجبة للإعادة و إنما فترة التأخر عن الظهر في المثال الأول و التأخر عن المغرب في المثال الثاني و هو ليس من الأمور الخمسة، و تارةً تذكر في الأثناء فيعدل بها إلى السابقة كأن تذكر في أثناء إتيان العصر أنه لم يأتِ بالظهر فيعدل إلى الظهر و يتمها ظهراً ثمّ يأتي بالعصر و ذلك للإجماع و صريح صحيحة زرارة المتقدمة قبل أسطر و صريح حسنة الحلبي المتقدمة قبل أسطر و المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة لما تقدم من أجزائها و ما تأخر منها لما تقدم من حسنة الحلبي و صحيح زرارة فإن في الحسنة
(فليجعلها الأولى)
و في الصحيحة
(فانوها الأولى)
و هكذا لو أتى بالعشاء قبل المغرب في الوقت المشترك إلا أنه لو تذكر في أثناء العشاء أنه لم يأتِ بالمغرب و قد تجاوز محل العدول كأن تذكّر و قد دخل في الرابعة يتمها عشاءً لقاعدة (لا تعاد) فإنها تشمل هذه الصورة فتدل على صحة الأجزاء الماضية لأنها لم يكن فيها أحد الخمسة التي توجب الإعادة فتكون صحيحة و بواسطة ما دل على عدم إبطال الأعمال لا يجوز إبطال ما صدر عنه فيكمله بباقي الأجزاء.
و مما يدل على شمول (لا تعاد) للمقام أنه لو أدرك في أثناء الوظيفة الخلل ببعض أجزائها من غير الخمسة المذكورة يحكم بصحة الوظيفة بحكم (لا تعاد) و في الفقرات التي رواها الكليني عن زرارة بعد هذه الصحيحة على وجه يظهر منه كونها متممة هذه الرواية
(و إن كنت قد صليت العشاء و نسيت المغرب فقم فصلِّ المغرب و إن كنت ذكرتها فقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلم ثمّ قم فصلِّ العشاء الآخرة)
[١]
الحكم السادس عشر: من أحكام الوقت
في الترتيب و عدمه في الصلاة اليومية و
فيه مسائل:
الأولى: إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
و لا ترتيب بينها فلو فاتته صلاة الصبح و دخل وقت الظهر يجوز له أن يصلي الظهر أولًا ثمّ يقضي الصبح في أي وقت شاء و يسقط الترتيب بينهما من غير فرق بين كونها فاتته اليوم أو غيرها، و هو المشهور بين الفقهاء و القول بذلك هو القول المعروف بالمواسعة كما أن القول بوجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مطلقاً هو القول المعروف بالقول بالمضايقة المحضة، و المراد بكونها محضة هو لزوم المبادرة الى القضاء أي فوريته و تقديمه على الأداء و وجوب العدول إليه لو ذكره في الأثناء و بطلان الحاضرة لو قدّمها، كما أن القول بإتيان الفائتة قبل الحاضرة من دون فورية القضاء للفائتة هو القول بالمضايقة غير المحضة، و عن ابن فهد التصريح بأن الترتيب هو القول بالمضايقة و أن عدمه هو القول بالمواسعة، و بعضهم جعل البحث عن لزوم المبادرة في القضاء و فوريته مسألة و البحث عن لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة مسألة أخرى. و المحكي عن العلامة في التذكرة و التحرير أنه أفرد للفورية مسألة و للترتيب مسألة أخرى.
[١] الكافي/ ج ٣/ ص ٢٩٢، التهذيب/ ج ٣/ ص ١٥٩، الوسائل/ ج ٤/ ص ٢٩١