سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٤ - (الرابع) في بيان حكم الأعمال الصادرة من الجاهل بالاحكام الكلية قاصرا أو مقصرا
لضاعت أحكام الشريعة المقدسة و حصول المطابقة للواقع بدونه احيانا من باب الاتفاق لا تعويل عليه كما ان فواتها معه كذلك ليس بقادح بعد معذوريته بذلك و إنما الغرض مما ذكرناه التنبيه على أمور (أحدها) ان الظاهر من تلك الأدلة ان وجوبه مقدمي غيري للتوصل به إلى موافقة الواقعيات فالعقاب في صورة تركه المؤدي إلى مخالفة الواقع إنما هو على مخالفة الواقع لا على تركه و يلزمه نفي العقاب إذا لم يؤد إلى ذلك خلافا لمن خالف فزعم الوجوب[١] النفسي و ان العقاب على ترك التعلم (ثانيها) ان اعتبار الطرق التي يرجع إليها المجتهد و فتوى المجتهد التي يرجع إليها المقلد إنما هو من باب الطريقية لا الموضوعية فلو عمل على طبقها فخالف الواقع فهو و ان كان معذورا من حيث العقاب لكن بالنسبة إلى الآثار الوضعية يلزم الجري على ما انكشف من أول الأمر الا ان يدل دليل خاص على خلاف ذلك خلافا لمن زعم الاجزاء[٢] بالعمل على طبقها (ثالثها) ان معرفة تلك الأحكام من تلك الطرق ليست شرطا مستقلا في صحة الأعمال من عبادات أو معاملات بل هي دائرة مدار جامعية العمل للاجزاء و الشرائط الواقعية و عدمها نعم في العبادات قد يتوقف ما يعتبر فيها من نية الإطاعة و الامتثال على تلك المعرفة فتعتبر في ذلك لا استقلالا كما عرفت ذلك مفصلا لكن هذا لا ينبغي أن يكون موجبا للتسامح أو التسافل في تعلم الأحكام الشرعية الذي لا يمكن الوصول إلى الواقعيات غالبا الا به فان المطابقة التي فرضنا حصولها من دون ذلك إنما هو فرض نادر على ان الأمان من العقاب لا يحصل الا به مع العمل إلى طبقه فانه ان أصاب فهو و الا كان معذورا و اما إذا لم يتعلم فالعقاب يترتب عليه على تقدير المخالفة فأحكام الشك و السهو يجب تعلمها اجتهاداً أو تقليداً خصوصا ما يعم به الابتلاء نوعا فلو لم يتعلمها فابتلى بذلك فورد خلل في العبادة لا
[١] الواجب النفسي نوعان واجب بنفسه لنفسه كالصلاة و الحج و واجب بنفسه لغيره كالاقامة على القول بوجوبها و لا يبعد ان وجوب التعلم من هذا القبيل و لعل وجوب الوضوء و غسل الجنابة من هذا القبيل