سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢١ - (الرابع) في بيان حكم الأعمال الصادرة من الجاهل بالاحكام الكلية قاصرا أو مقصرا
استحقاق العقاب و عدمه و انه مع المطابقة للواقع لا عقاب و ان ترك الأخذ بالطرق المذكورة تقصيرا فضلا عن القصور من دون فرق بين الصور السالفة كلها و اما مع المخالفة للواقع و عدم الأخذ بتلك الطرق فالامر فيه دائر مدار القصور و التقصير فان كان قاصرا فلا عقاب و الا استحقه و أما الصحة و الفساد فاما فيما عدا العبادات مما لا يشترط في صحته قصد التقرب فلا ينبغي الإشكال في الصحة لو طابق الواقع و ان كان حين الإتيان به معتقدا للفساد فضلا عما إذا كان غافلا أو شاكا أو معتقدا للصحة و لو من دون تقليد صحيح أو اجتهاد صحيح كما لا ينبغي الإشكال في الفساد لو خالفه و ان كان حين الإتيان معتقدا للصحة أو مستندا إلى اجتهاد أو تقليد صحيحين فضلا عما إذا كان معتقدا للفساد أو شاكا أو غافلا نعم لا يكون مكلفا بالواقع ما دام الاعتقاد أو الاستناد إلى الطريق الصحيح فإذا زال رجع الأمر إلى الواقع و عمل على مقتضاه و توهم الفساد في المعاملات من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه فلا يأتي منه قصد الإنشاء في العقود و الايقاعات مدفوع بأن قصد الإنشاء يحصل حتى مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه أ لا ترى ما يقع من الناس من قصد التمليك في القمار و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة و اما العبادات فهي كذلك أيضا في ان المدار في صحتها و فسادها على المطابقة للواقع و عدمها لكنها تفترق عن المعاملات في تحقيق الصغرى أعني المطابقة للواقع و عدمها و ذلك لاعتبار قصد التقرب فيها و هو لا يتحقق في بعض الصور السابقة فلا يكون مطابقا للواقع فيحكم فيه بالفساد و ذلك أعني عدم التحقق واضح في بعض الصور و في بعضها واضح تحققه و بعض محل للاشكال فاما إذا اعتقد الفساد لفقد شرط أو جزء أو وجود مانع أو قاطع فواضح عدم تأتي قصد التقرب منه فلا ريب حينئذ في فساد عبادته و ان طابقت الواقع من سائر الجهات بأن لم تكن فاقدة لما اعتقد فقده و لا واجدة لما اعتقد وجوده و اما إذا كان غافلا أو بانيا على الصحة اعتقادا أو اجتهادا أو تقليدا و لو غير صحيحين فواضح تأتي قصد ذلك منه فلا ريب في صحة عبادته مع المطابقة للواقع من سائر الجهات و اما إذا كان شاكا فان بنى على الاحتياط بالجمع في موارد دوران الأمر