سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦١
المضمضة و الاستنشاق ثلاثا و ليس الغرض الاسمى من كل هذا هو هذه النظافة الظاهرية و النزاهة الحسية بل القصد أن تكون ذريعة إلى الطهارة المعنوية و النزاهة الروحية فان الجسد إذا خلص من الاقذار و عوفي من الأمراض و العاهات استعد لبلوغ اشرف الغايات و الأجسام إذا صحت من الأسقام صحت النفس و انشرحت الروح و ابتهجت و استطاعت أن تدرك الحقائق و أن تستقيم على احسن الطرائق و تحلت بالفضائل و تخلت من قذر الرذائل، و قد سمعت أيها الناظر قولهم العقل الصحيح في الجسم الصحيح، فكل تلك العناية من الشارع الحكيم في شان الطهارة و تحصيلها بالغسل و أنواعه و الوضوء و أصنافه إنما هو لسلامة النفس و تحصيل صفائها كي ذلك كي تنقى حتى تبقى و لكي تطهر، حتى تكبر؛ و الظاهر عنوان الباطن و على كل حق حقيقة و على كل صواب نور، نعم كل ذلك كي تلتحق هذه النفس البشرية بل البهيمية بصقع المجردات، و تستحق أن تتطلع و تطلع على ملكوت الارضين و السموات و ما اعظمها من غاية؛ و ما أكرمها من منزلة، هذه مقدمة واحدة من مقدمات الصلاة فانظر ما ذا راعى الشارع الإلهي فيها من الحكم و المصالح لعباده و كم لهم فيها من مصالح صحيحة؛ و منافع روحية، ثمّ اعطف بنظرك متأملا في ذات الصلاة و أجزائها الداخلية، و مقوماتها الركينة و سننها و آدابها، فأولها القيام منتصبا مستقيما بسكينة و طمأنينة بحيث لو وقف الطير على رأسه لما انذعر مائلا بنظره و بعنقه إلى الأرض ثمّ يرفع يديه لتكبيرة الاحرام و يقرأ قدرا من القرآن ثمّ يهوي إلى الركوع و هو انحناء الصلب مادا بفقار ظهره مستقيمة حتى يستوي الرأس بالعجز و يساوي بين ظهره و عنقه بحيث لو صب الماء على ظهره لما جرى ثمّ يقوم منتصبا مطمئنا ثمّ يهوي إلى السجود واضعا سبعة أطرافه على الأرض و بعد الذكر و التسبيح يجلس من سجوده مطمئنا مستقرا ثمّ يعود إلى السجود ثانيا واضعا جبهته و كفيه على الأرض مجنحا بذراعيه كالسجود الأول و يرفع رأسه بعد الذكر و يجلس مستقرا أيضا و هي جلسة الاستراحة ثمّ يقوم ثانيا و هكذا يكرر هذه العملية مرتين أو ثلاثا أو أربعا في صلاة واحدة فريضة أو نافلة و في بعض النبويات: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثمّ اقرأ ما تيسر