سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٢ - (الثاني) في بيان من يصح تقليده و من لا يصح و بيان حقيقة التقليد
مهج الدعوات و امان الأخطار و نحوها و كتب البهائي كمفتاح الفلاح و غيره و كتب المجلسي كزاد المعاد و تحفة الزائر و غيرهما و هكذا غيرها من الكتب التي علم انتسابها إلى علمائنا الكرام[١] جزاهم الله عن الإسلام و أهله خير الجزاء
(الثاني) في بيان من يصح تقليده و من لا يصح و بيان حقيقة التقليد
اعلم ان أهم ما يشترط وجوده فيمن يرجع إليه في التقليد هو الاجتهاد و أهم ما يتوقف عليه الاجتهاد هو وجود القوة القدسية التي يتمكن بها من رد الفروع إلى الأصول و استنباطها منها و استقامة السليقة التي يتمكن بها من فهم المراد من كلمات أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم و إشاراتهم و هذه القوة و تلك الاستقامة من الملكات النفسانية التي لا تحصل بالكسب[٢] و إنما هي بيد الله سبحانه يؤتها لمن يشاء من عباده في مبدأ الفطرة حسبما تقتضيه حكمته و إرادته و لعله إلى هذا أشير بما ورد من ان العلم ليس بكثرة التعلم و إنما هو نور يقذفه الله بقلب من يشاء (و يشترط) فيه بعد إحراز الاجتهاد أمور فمنها البلوغ و العقل و الذكورة و الإيمان و العدالة و طهارة المولد إجماعا كما في الروضة و
[١] بل و حتى الكتب التي لم يعلم انتسابها إلى أربابها إذا كانت مشتملة على أدعية و أذكار و أوراد و ختومات مثل ختم الواقعة و نحوها من السور الشريفة فان الذكر و الدعاء كالصلوات خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر و كثيرا ما نصحح الأسانيد بالمتون، و على كلام الأنبياء و أوصيائهم مسحة نور إلهية يعرفها أهلها و لا يسري ذلك إلى مثل الطلسمات و الاوفاق و ما أشبه ذلك من أعمال المحتالين و الدجالين فانها إشراك و مصائد فليحذر المؤمنون منها و الله العاصم.
( الحسين)
[٢] لعل المراد ان الكسب ليس هو العلة التامة في حصولها إذ كم من سائر لا يزيده كثرة السير الا بعدا عن الغاية لا ان الكسب لا اثر له. كيف و قد ابى الله أن يجري الأمور الا بأسبابها و لم نجد أحدا من متعارف البشر جاءته ملكة الاجتهاد بدون سعي و كد بل السعي و الكد لا بد منه فان كان ممن له استعداد و أهلية حصلت له تلك الملكة بمعونة الحق جل شأنه و بألطافه. و الا خاب سعيه و لم يصل إلى الغاية مهما جد و اجتهد و لا يختص هذا بعلم الأصول أو الفقه بل عامة العلوم و سائر الصنائع و الفنون على هذا فليس كل من اشتغل في فنّ يصير فنانا و لا كل من جد في صنعة يكون أستاذا و إنما على قدر المكاسب و المواهب تعلو الدرجات و تسمو الملكات و تعظم الهبات.
( الحسين)