أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
و لو راجع المنصف الذي يمشي وراء الحقائق و فوق العصبية و الأغراض شيئا منها لعرف قيمة قول هذه الناشئة المترعرعة التي قذفتنا بهم أعاصير هذا العصر و تطورات هذا الزمن، ثم يعرف قيمة قذف الشيعة بالتناسخ و الحلول و التجسيم و القصارى، إنه إن أراد بالشيعة هم تلك الفرق البائدة، و المذاهب الملحدة، التي لا أحسب أن في رقعة الأرض منهم اليوم نافخ ضرمة فنحن لا نضايقه في ذلك، و لكن نسبتهم إلى الشيعة ظلم فاحش و خطأ واضح، و قد أساء التعبير، و ما أحسن البيان، و لم يعط الحقيقة حقها، و إن أراد بالشيعة الطائفة المعروفة بهذا الاسم التي تعدّ بالملايين من المسلمين، فنحن نطالبه بإثبات ذلك من مصنفات أحد علمائهم من حاضر أو غابر.
و على أي حال فقد استبان مما ذكرناه أن جميع ما ذكره (فجر الإسلام) عن الشيعة في المقام و غيره تهويل بلا تحصّل، و دعا بغير دليل و نحن لا نريد في مقامنا هذا أن نتعقب كتاب (فجر الإسلام) بالنقد و ندل على جميع خطيئاته و مبهرج آرائه و اجتهاداته، و إنما ذكرنا هذه النبذة استطرادا في قول و شاهدا على صورة حال الشيعة عند كتبة العصر و من ينظّمونه في سلك العلماء و أهل الأقلام فما ظنك إذن بالسواد و العوام؟.
و منبع البلية أن القوم الذين يكتبون عن الشيعة يأخذون