أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
أما (عبد اللّه بن سبأ) الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه و البراءة منه و أخفّ كلمة تقولها كتب الشيعة في حقه و يكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين هكذا: (عبد اللّه بن سبأ ألعن من أن يذكر) أنظر رجال أبي علي و غيره، على أنه ليس من البعيد رأي القائل: أن عبد اللّه بن سبأ و مجنون بني عامر و أبي هلال و أمثال هؤلاء الرجال أو الأبطال كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون و أرباب السمر و المجون، فإن الترف و النعيم قد أقصاه في أواسط الدولتين الأموية و العباسية، و كلما اتسع العيش و توفرت دواعي اللهو، و اتسع المجال للوضع و راجع سوق الخيال، و جعل القصص و الأمثال، كي يأنس بها ربات الحجال، و أبناء الترف و النعمة المنغمرين في بلهينة العيش.
و أن سمادير الأهازيج التي أصبح يتغنى بها لنا عن القرآن و الإسلام (الدكتور طه حسين) و زملاؤه، و الدور الذي جاءوا يلعبون فيه للمسلمين بالحرب و الدرق فهو أشبه أن يكون من أدوار تلك العصور الخالية، لا من أدوار هذه العصور التي تتطلب تمحيص الحقائق بحصانة و أمانة و رصانة.
و مهما كان الأمر أو يكن فكل ذلك ليس من صميم غرضنا في شيء و ما كان ذكره إلّا من باب التوطئة و التمهيد