أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
للقصد، و إنما جلّ الغرض أنه بعد توفر تلك الأسباب و الدواعي و الشئون و الشجون و الوقوف على تلك الطعنات الطائشة على الشيعة المتتابعة من كتبة العصر في مصر و غيرها، رأينا من الفرض علينا الذي لا ندحة عنه أن نكتب موجزا من القول عن معتقدات الشيعة و أصول مذهبها و أمهات مسائل فروعها التي عليه إجماع علمائها و الذي يصح أن يقال أنه مذهب الشيعة على إطلاقها أما ما عداه فهو رأي الفرد و الأفراد منها و مثله لا يصح أن يعد مذهبا لها، و معلوم أن باب الاجتهاد لم يزل مفتوحا عند الشيعة و لكل رأيه ما لم يخالف الإجماع أو نص الكتاب و السنة أو ضرورة العقول فإن خالف شيئا من ذلك كان زائفا عن الطريق، و مارقا عن تلك الطائفة على أصول مقررة و قواعد محرمة لا يتسع لمجملاتها فضلا عن مفصلاتها، و إنما المقصود هنا بيان ذات المسائل التي يدور عليها عملهم و لا خلاف فيها بينهم من دون تعرّض للأدلة و الحجج فإنها موكولة إلى الكتب المطوّلة، و هو خارج عن الغرض المهم من تعريف كافة فرق المسلمين و أفراد كل طائفة من علمائها و عوامها عن عقائد الشيعة حتى يعرفوا أنهم مسلمون مثلهم لا يظلمون أنفسهم و يتورطون في نسبة الأضاليل و الأباطيل إلى إخوانهم في الدين، و لا يتمثلونهم كالسعالى و أنياب الأغوال و رءوس الشياطين، أو كوحوش إفريقيا و آكلة لحوم البشر، بل هم بحمد اللّه ممن تأدب بآداب الإسلام، و تمسك بتعاليم القرآن و أخذ بحظ وافر من