أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦ - العدل
تلك النظريات هو العقل مستقلا و لا سبيل لحكم الشرع فيها إلّا تأكيدا و إرشادا و العقل يستقل بحسن بعض الأفعال و قبح البعض الآخر و يحكم بأن القبيح مناف للحكمة، و تعذيب المطيع ظلم و الظلم قبيح و هو لا يقع منه تعالى، و بهذا أثبتوا للّه صفة العدل و أفردوها بالذكر دون سائر الصفات إشارة إلى خلاف الأشاعرة فإن الأشاعرة في الحقيقة لا ينكرون كونه تعالى عادلا غايته أن العدل عندهم هو ما يفعله و كل ما يفعله فهو حسن، نعم أنكروا ما أثبته المعتزلة و الإمامية من حكومة العقل و إدراكه للحسن و القبح على الحق جل شأنه زاعمين أنه ليس للعقل وظيفة الحكم بأن هذا حسن من اللّه و هذا قبيح منه، و العدلية بقاعدة الحسن و القبح العقليين المبرهن عليها عندهم، أثبتوا جملة من القواعد الكلامية كقاعدة اللطف، و وجوب شكر المنعم، و وجوب النظر في المعجزة، و عليها بنوا أيضا مسألة الجبر و الاختيار و هي من معضلات المسائل التي أخذت دورا مهما في الخلاف حيث قال الأشاعرة بالجبر أو بما يؤدي إليه و قال المعتزلة بأن الإنسان حر مختار له حرية الإرادة و المشيئة في أفعاله غايته أن ملكة الاختيار و صفته كنفس وجوده من اللّه سبحانه فهو خلق العبد و أوجده مختارا، فكلي صفة الاختيار من اللّه و الاختيار الجزئي في الواقع الشخصية للعبد و من العبد، و اللّه جل شأنه لم يجبر على فعل و لا ترك بل العبد اختار ما شاء منهما مستقلا، و لذا يصح عند العقل و العقلاء ملامته