أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١١ - التمحيص و حل العقدة
مشام الوجود بلطائف السعود، و جاءت لسعادة الإنسان لا لشقائه، و لنعمته لا لبلائه هو الدين الذي يتمشى مع الزمان في كل أطواره و يدور مع الدهر في جميع أدواره و يسد حاجات البشر في نظم معاشهم و معادهم و جلب صلاحهم و درء فسادهم، ما جاء دين الإسلام ليشق على البشر و يلقهم في حظيرة المشقة و عصارة البلاء و المحنة و كلفة الشقاء و التعاسة، كلا! بل جاء رحمة للعالمين، و بركة على الخلق أجمعين، ممهدا سبل الهناء و الراحة، و وسائل الرخاء و النعمة، و لذا كان أكمل الأديان، و خاتمة الشرائع، إذ لم يدع نقصا في نواميس سعادة البشر يأتي دين بعده فيكمله، أو ثلمة في ناحية من نواحي الحياة فتأتي شريعة أخرى فتسدها.
ثم أ ليس من ضرورات البشر منذ عرف الإنسان نفسه و إدراك حسه و من المهن التي لا ينفك من مزاولتها و الاندفاع إليها بدواع شتّى و أغراض مختلفة هو السفر و التغرب عن الأوطان بداعي التجارة و الكسب في طلب علم أو مال أو سياحة أو ملاحة، أو غير ذلك من جهاد و حروب و غزوات و نحوها، ثم أو ليس الغالب في أولئك المسافرين لتلك الأغراض هم الشبان، و ما يقاربهم من أصحاء الأبدان و أقوياء الأجساد، الراتعين بنعيم الصحة و العافية.
ثم أ ليس الصانع الحكيم بباهر حكمته، و قاهر قدرته قد أودع في هذا الهيكل الإنساني غريزة الشهوة، و شدة الشوق