أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - التمحيص و حل العقدة
الحق لو أن المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام، و رجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف و شرائعه الصحيحة لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و لعاد إليهم عزهم الدائر و مجدهم الغابر.
و من تلك الشرائع مشروعية المتعة فلو أن المسلمين عملوا بها على أصولها الصحيحة من العقد و العدة و الضبط و حفظ النسل منها لانسدت بيوت المواخير و أوصدت أبواب الزنا و العهار و لارتفعت أو قلت ويلات هذا الشر على البشر و لأصبح الكثير من تلك المومسات المتهتكات مصونات محصنات و لتضاعف النسل و كثرت المواليد الطاهرة و استراح الناس من اللقيط و النبيذ و انتشرت صيانة الأخلاق و طهارة الأعراق إلى كثير من الفوائد و المنافع التي لا تعد و لا تحصى، و للّه در عالم بني هاشم و حبر الأمة عبد اللّه بن عباس (رض) في كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في (النهاية) و الزمخشري في (الفائق) و غيرهما حيث قال:
ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم اللّه بها أمة محمد و لو لا نهيه عنها ما زنى إلّا شقي، و قد أخذها من عين صافية من أستاذه و معلمه و مربيه أمير المؤمنين عليه السّلام، و في الحق أنها رحمة واسعة و بركة عظيمة و لكن المسلمون فوّتوها على أنفسهم و حرموا من ثمراتها و خيراتها و وقع الكثير في حمأة الخنا و الفساد و العار و النار و الخزي و البوار أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ فلا حول و لا قوة إلّا باللّه.