أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤
إلى جنب و كتفا إلى كتف رائدها العلم و قائدها العقل و لا تنفك عنهما قيد شعرة، و من ضرورة العقول و غرائز النفوس أن كل إنسان مجبول على الدفاع عن نفسه و المحافظة على حياته و هي أعز الأشياء عليه و أحبها إليه، نعم قد يهون بذلها في سبيل الشرف و حفظ الكرامة و صيانة الحق و مهانة الباطل، أما في غير أمثال هذه المقاصد الشريفة و الغايات المقدسة فالتعزير بها و إلقاؤها في مظان الهلكة و مواطن الخطر سفه و حماقة لا يرتضيه عقل و لا شرع، و قد أجازت شريعة الإسلام المقدسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه إخفاء الحق و العمل به سرا ريثما تنتصر دولة الحق و تغلب على الباطل كما أشار إليه جل شأنه: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً، و قوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، و قصة عمّار و أبويه و تعذيب المشركين لهم و لجماعة من الصحابة و حملهم لهم على الشرك و إظهار هم الكفر مشهورة و العمل بالتقية له أحكامه الثلاث، فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة، و أخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها و التظاهر بالحق نوع تقوية له فله أن يضحّي بنفسه و له أن يحافظ عليها، و ثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل، و إضلال الخلق، و إحياء الظلم و الجور و من هنا تنصاع لك شمس الحقيقة ضاحية و تعرف أن اللوم و التعبير بالتقية (إن كانت تستحق اللوم و التعبير).