أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
المقصود بيان مبدأ التشيع و غارسها في حديقة الإسلام و شرح أسباب نشوئها و نموها، و سمّوها و علوّها، و ما تكلمت عن عاطفة بل كباحث عن حقيقة، يمشي على ضوء أمور راهنة و علل و أسباب معلومة و أحسبني بتوفيقه تعالى قد أصحرت بذلك و أعطيته من البحث حقه فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر.
ثم لا يذهبنّ عنك أنه ليس معنى هذا أنا نريد أن ننكر ما لأولئك الخلفاء من الحسنات و بعض الخدمات للإسلام التي لا يجحدها إلّا مكابر، و لسنا بحمد اللّه من المكابرين، و لا سبابين و لا شتامين بل ممن يشكر الحسنة و يغضي عن السيئة، و نقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت و حسابهم على اللّه فإن عفا فبفضله و إن عاقب فبعدله و ما كنا نسمح لصل القلم أن ينفث بتلك النفثات لو لا أن بعض كتّاب العصر بتحاملهم الشنيع على الشيعة أحرجونا إلى بثها (نفثة مصدور) و ما كان صميم الغرض إلّا الدلالة على غارس بذرة التشيع، و قد عرفت أنه النبي الأمين و أن أسباب شيوعها و انتشارها سلسلة أمور مرتبطة بعضها ببعض و هي علل ضرورية تقضي ذلك الأثر بطبيعة الحال، و لنكتف بهذا من المقصد الأول و نستأنف الكلام.
(المقصد الثاني): و هو بيان عقائد الشيعة أصولا فروعا و نحن نورد أمهات القضايا و رءوس المسائل على الشرط الذي أشرنا إليه آنفا من الاقتصار على المجتمع عليه