أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
صالِحاً فكل مورد في القرآن اقتصر على ذكر الإيمان باللّه و رسوله و اليوم الآخر، يراد به الإسلام و الإيمان بالمعنى الأول و كل مورد أضيف إليه ذكر العمل الصالح يراد به المعنى الثاني و الأصل في هذا التقسيم قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ و زاده تعالى إيضاحا بقوله بعدها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ يعني أن الإيمان قول و يقين و عمل، فهذه الأركان الأربعة هي أصول الإسلام و الإيمان بالمعنى الأخص عند جمهور المسلمين.
و لكن الشيعة الإمامية زادوا (ركنا خامسا) و هو الاعتقاد بالإمامة يعني أن يعتقد أن الإمامة منصب إلهي كالنبوّة، فكما أن اللّه سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوّة و الرسالة، و يؤيد بالمعجزة التي هي كنص من اللّه عليه وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.
فكذلك يختار للإمامة من يشاء و يأمر نبيّه بالنص عليه، و أن ينصبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان عليه النبي أن يقوم بها سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي و إنما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي فالنبي مبلّغ عن اللّه و الإمام مبلّغ عن النبي، و الإمامة متسلسلة في اثني عشر كل سابق ينص على اللاحق و يشترطون أن يكون معصوما كالنبي عن الخطأ و الخطيئة و إلّا زالت الثقة به و كريمة قوله تعالى: