أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
و أسرا كل ذلك كان بطبيعة الحال مما يزيد التشيع شيوعا و انتشارا و يجعل لعلي و أولاده المكانة العظمى في النفوس، و غرس المحبة في القلوب، و المظلومية- كما يعلم كل أحد- لها أعظم المدخلية.
فكان بنو أميّة كلما ظلموا و استبدوا و استأثروا و تقاتلوا كان ذلك كخدمة منهم لأهل البيت و ترويجا لأمرهم و عطفا للقلوب عليهم، و كلما شدّدوا بالضغط على شيعتهم و مواليهم، و أعلنوا على منابرهم سبّ علي و كتمان فضائله و تحريرها إلى مثالب انعكس الأمر و صار (ردّ فعل) عليهم، أ ما سمعت ما يقول الشعبي لولده: يا بني ما بنى الدين شيئا إلّا و هدمته الدنيا و ما بنت الدنيا شيئا إلّا و هدمه الدين، انظر إلى علي و أولاده فإن بني أمية لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم و إخفاء أمرهم و كأنما يأخذون بضبعهم إلى السماء، و ما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر فضائل أسلافهم و كأنما ينشرون منهم جيفة، هذا مع أن الشعبي كان ممن يتهم ببغض علي عليه السّلام، و لكن الزمخشري يحدّثنا عنه في (ربيعه) أنه كان يقول ما لقينا من علي، إن أحببناه قتلنا و إن أبغضناه هلكنا، إلى أن تصرمت الدولة السفيانية و خلّفتها الدولة المروانية و على رأسها عبد الملك، و ما أدرك ما عبد الملك، نصب الحجاج المجانيق على الكعبة بأمره حتى هدمها و أحرقها ثم قتل أهاليها و ذبح عبد اللّه بن الزبير في المسجد الحرام بين الكعبة و المقام و انتهك حرمة الحرم