أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
مصارين البط محشوّة بالمخ قد قلي بدهن الفستق و ذرّ عليه بالطبرزد، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: ذكرت عليا بينا أنا عنده و حضر وقت الطعام و إفطاره و سألني المقام فجيء له بجراب مختوم، قلت: ما في الجراب؟ قال: سويق شعير، قلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟ فقال: لا و لا أحدهما و لكن خفت أن يلته الحسن و الحسين بسمن أو زيت، فقلت: محرم هو يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا و لكن يجب على أئمّة الحق أن يعدّوا أنفسهم من ضعفة الناس لئلا يطغى الفقير فقره، فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، و تجد في (ربيع الأبرار) للزمخشري و نظائره لهذه النادرة نظائر كثيرة.
هذا كله و الناس قريبو عهد بالنبي و ما كانوا عليه من التجافي عن زخارف الدنيا و شهواتها، ثم انتهى الأمر به إلى أن دسّ السم إلى الحسن عليه السّلام فقتله بعد أن نقض كل عهد و شرط عاهد اللّه عليه له. ثم أخذ البيعة لولده يزيد قهرا، و حاله معلوم عند الأمة يومئذ أكثر مما هو معلوم عندنا اليوم فمن هذا و أضعاف أمثاله استمكن البغض له و الكراهة في قلوب المسلمين، و عرفوا أنه رجل دنيا لا علاقة له بالدين، و ما أصدق ما قال عن نفسه فيما حدثنا الزمخشري في (ربيعه) قال: قال معاوية: أما أبو بكر فقد سلّم من الدنيا و سلمت منه، و أما عمر فقد عالجها و عالجته، و أما عثمان فقد نال