أصل الشيعة و اصولها - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩ - مقدمة الكتاب و السبب الباعث لتأليفه
بمقالة النصارى، بل خلاصة مقالتهم بل ضلالتهم أن الإمام هو اللّه سبحانه ظهورا أو اتحادا أو حلولا أو نحو ذلك مما يقول به كثير متصوفة الإسلام و مشاهير مشايخ الطرق، و قد ينقل الحلاج بل و الكيلاني و الرفاعي و البدوي و أمثالهم من الكلمات (و إن شئت فسمها كما يقولون شطحات) ما يدل بظاهره على أن لهم منزلة فوق الربوبية و أن لهم مقاما عن الألوهية (لو كان ثمة موضع لمزيد) و قريب من ذلك ما يقول به أرباب وحدة الوجود أو الموجود.
أما الشيعة الإمامية و أعني بهم جمهرة العراق و إيران و ملايين المسلمين في الهند و مئات الألوف في سوريا و الأفغان فإن جميع تلك الطائفة من حيث كونها شيعة يبرءون من تلك المقالات و يعدّونها من أشنع الكفر و الضلالات، و ليس دينهم إلّا التوحيد المحض و تنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص و الإمكان، و التغير و الحدوث، و ما ينافي وجوب الوجود و القدم و الأزلية، إلى غير ذلك من التنزيه و التقديس المشحونة به مؤلفاتهم في الحكمة و الكلام من مختصرة (كالتجريد) أو مطولة (كالأسفار) و غيرهما مما يتجاوز الألوف، و أكثرها مطبوع منتشر، و جلها يشتمل على إقامة البراهين الدامغة على بطلان التناسخ و الاتحاد و الحلول و التجسيم.