صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٥ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
٧٤- ردّ ما استدل لعموم تجسم العمل
فنقول: إستدلوا عليه بالآيات و الروايات مثل قوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» (الزلزلة: ٧ و ٨) و قوله: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ» (الزلزلة: ٦) و قوله: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» (آلعمران: ٣٠)[١] و قوله: «لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» (التحريم: ٧) و قوله: «ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ» (البقرة: ٢٨١) وقوله: «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» (البقرة: ٢٤) و قوله: «ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ» (البقرة: ١٧٤) إلى غير ذلك.
قال بعض السادة المفسّرين من أهل المعقول[٢] و لعمرى لو لم يكن فى كتاب اللَه آية إلّا قوله: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» (ق: ٢٢) لكان فيه كفاية، إذ الغفلة لا تكون إلّا عن معلوم حاضر، و كشف الغطاء لا يستقيم الّا عن مغطى موجود ... إلى آخره.
و أما الروايات فهى أيضاً عدة منتشرة فى مواضع شتّى نقل بعضها صاحب الأسفار فى بعض فصول المعاد، و المتتبع يجد ها فى محالِّها.
قال السبزوارى[٣]: بل هو أمر ثابت بالبرهان، محقق عند أهل الكشف و العيان، مستفاد من أرباب الشرائع و الأديان. انتهى كلامه.
أقول: أما الإستفادة من الشرع فقد عرفتها، و أما تحقيقه بالكشف فلنقل قصص و حكايات عليه، لكنها مما لا يعتمد عليه فى المسائل العلمية، و أما البرهان فما وقفت عليه بعد الفحص
[١] - لاحظ مجمع البحرين( مادة رإى).
[٢] - الميزان، ج ١، ص ٩١.
[٣] - شرح المنظومة، ص ٣٤٧.