صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٥ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
الموضع. والله الهادى.
٦- ليس الخلود بمعنى الأبد و الدوام و إن أستعمل فيه أيضاً، لكنه بمعنى البقاء الطويل[١] فنقول ببقاء الكافرين فى النار طويلًا ثمّ يخرجون منه.
أقول: اولًا: لو سلّمنا ذلك لكنه من دون جدوى لكم و لنا، فان العقل البشرى العملى و أحاسيسه لا يرضى بعذاب موجود حيّ فى النار مائة عام من أعوام الدنيا مثلًا، بل لا ترضى أن يعاقب بمقدار عمره الذى كان مكلّفاً فيه من حين بلوغه الى حين موته، فان الإنسان المسجون فى سجن عواطفه و أحاسيسه يدرك عذاب النار بتمام معنى الكلمة و لايدرك مفسدة الكفر بربّ العالمين، ربّ الإنسان، ربّ نعمائه و ربّ كلّ شيء و أنه غيرمتناهٍ فان هذا الدرك للخواص فقط.
و ثانياً: أن الخلود و إن فسّرناه بطول البقاء و طول الأمدِ دون الأبد لكنه لايثبت ذلك قولكم بطول الأمد فى النار؛ إذ هنا كلمات و جملات فى القرآن تدل على أبدية العذاب فضلًا عن أبدية الخلود.
فمنها مامرّ فى الرّد على القول الخامس من آيتَى سورة الزخرف و غيرها.
ومنها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً، إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» (النسأ: ١٦٨ و ١٦٩)
ومنها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» (الجن: ٢٣)
فكلمة «أبداً» تدل على دوام الخلود و أبديته.
و هكذا فى جانب خلود أهل الجنة فيها، ففى القرآن آيات تدل على أبدية نعيم الجنة و
[١] - فكلمة الخلود ليست بمعنى الأبد فقط بل بمعنى طول الأمد، فهى إمّا مشتركة لفظية بينهما و إمّا حقيقة فى الثانى و مجاز فى الاول، فلا يستفاد من تلك الكلمة و مشتقاتها أينما ذكرت الدوام و الأبدية.