صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - ٢٧ - نظرة أخيرة فى البرزخ
و ليس البرزخ بواجب الوقوع عقلًا لإمكان نقل الأموات من الجن و الإنس بعد موتهم من الأرض، أو عن أىّ كرة مسكونة أخرى إلى موقف الحساب بلا فصل، ثم نقلهم إلى الجنّة و جهنّم حسب استحقاقهم.
فالروح هو الروح فى العوالم الثلاثة و الإختلاف فى مراتب كمالاته و نقصه و الفرق العمدة إنّما هو فى أجسامه الثلاثة، و هذا الفرق العمدة لا ينافى كون المعاد جسمياً مادياً حتى إذا كان المُعاد (بضم الميم) يوم المعاد هو الجسم الدنيوى بتمامه، فإنّ إختلاف الدارين يوجب تغييراً كثيراً فى بناء الجسم المادى.
و إنّما قلنا بالبرزخ و أنّه فصل زمانى، لقوله تعالى: «وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ». لأجل كلمة يوم فى هذه الآية و لآيات كثيرة وردت فى كيفية جمع الناس معا فى القيامة لكن من لازمه أنّه حاجب و برزخ مكانى أيضاً، فالأرواح ليسوا فى الأرض دائماً كما ليسوا فى كرات الحساب و الجنة و النار. و المستفاد من الأحاديث أنّهم قد يكونون فى الأرض و قد يكونون فى الهواء من كرة الأرض و اللّه العالم.
و إذا شئت أن تطّلع على مباحث البرزخ و عالم المثال فى كلام الحكماء و العرفاء فارجع إلى كتبهم كالأسفار و الفتوحات المكية و غيرهما و إلى شرح زاد المسافر للآشتيانى من ص ٣٦٠ إلى ص ٤٧٦. و نحن لانراه صحيحاً.
و يمكن أن يقال: البرزخ حائل و حجاب بين الحياة الحاضرة و بين الرجوع إلى الربّ «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ» (السجده: ١١). كل ذلك يرجع إلى معنى واحد. و كذا قوله: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ». و قوله: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً». (الفجر: ٢٧ و ٢٨)