صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - ٧٦ - مباحث ترجع الى الخلود
أقول: الظاهر أن المسلمين يفهمون كليهما من الآيات، على أنه مرّ فى الفرع الاول دلالة عدة من الآيات على دوام العذاب. فدعوى هذا القائل ضعيف مردود.
الخامس: أن الله تعالى حرم ماء الجنة و مارزق الله أهلها، على الكافرين (الاعراف: ٥٠) اى جعلهم محرومين منهما.
وأخبر بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ[١] حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ .. لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ..» (الاعراف: ٤٠ و ٤١) و مع ذلك نقل عن بعض العرفاء (اهل الكشف أو اهل الصد و الإفك!) أنّ الكفار يخرجون من النار و يدخلون الجنة.
السادس: قد يقال أن الطاقة (انرجى) المعروفة من انسان واحد فى أقواله وأعماله لعلّها لا تفى و لا تكفى لتجسّم تفاح واحد عند تبدّلها به، فضلًا عن كفايتها بتمام الجنة و نعمها التى لاتحصى.
ثمّ تبدّل إحديهما بالاخرى (اى المادة و الطاقة) يتحقق ضمن قوانين فيزيائية كيماوية و لا قانون طبيعى يفرق بين الأعمال العبادية الخالصة و المقصودة بها غيرالله تعالى.[٢]
أقول: أوّلًا إنّما ذكرنا فى بحث تجسّم الأعمال أو تماثلها تبديل المادة بالطاقة لمجرد الاشارة الى شيء يقبله العلم التجريبى فى الجملة، لا لانطباق جميع مايستفاد من الآيات و الروايات عليه. و ثانياً أن الايراد المذكور يتم اذا تبدّل إحديهما بالاخرى ضمن العوامل و المؤثرات المادية حسب قانون طبيعى عام. و اما اذا وقع ذلك عند ارادة الله تعالى ايصال الثواب و العقاب الى عباده فى القيامة، فهو يقدر على تفريق حصول المادة المنعمة من العمل
[١] - تشعر الآية بكون الجنة فى السماء كما تقدم بيانها.
[٢] - لكن تبديل الطاقة بالمادة فى مورد فى القيامة يبطل مذهب الفلاسفة فى حقيقة كرة الحساب و الجنة و النار حيث يدعون انها جسمانية غير مادية.