صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٥ - ٧٦ - مباحث ترجع الى الخلود
جملات اخرى فى القرآن المجيد، كقوله تعالى: «فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» (الجاثية: ٣٥) اى من النار.
انظرالبقرة ١٦٧ والمائدة ٣٧ و انظركلمة «أبداً» بعد كلمة خالدين، وكلمة عذاب مقيم فى المائدة ٣٧ والتوبة ٦٨ وهود ٣٩ والزمر ٤٠ والشورى ٤٥ و غيرذلك، على أن من يعترض على عذاب الكفار الأبدى، يعترض على العذاب الطويل و عذاب الأحقاب بحسبان الظلم و عدم المساواة بين العمل و الجزاء.
الثانى: نسب الى الإمامية و الأشاعرة عدم جواز التخلّف عن الوعد، عندنا عقلًا و نقلًا و عند الأشاعرة (أهل السنة) نقلًا فقط، لدلالة آيات عليه. و امّا الوعيد فهو جائز عندهم بل حسن.
أقول: هذا اذا كان الوعيد بالإنشاء و أمّا اذا كان بالإخبار المنجز ففيه منع، لاستلزامه الكذب، نعم اذا كان حين الوعيد قاصداً على تطبيقه ثمّ يبدو له العفو، فهذا لابأس به، لكن هذا الفرض ممتنع فى حقه تعالى قطعاً، فتدبر فى المقام، و ممّا يدل على أن الله يعذب الكفار و المشركين من دون استيناف مشيئة عفوهم و مغفرتهم وأنه أخبر من عدم غفرانهم حتماً خلافاً لمنكرى الخلود، قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» (النساء: ٤٨) أخبر به حتماً و اطلاقاً ثمّ يقول «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»، فذكر مشيئة العفو فى غير الشرك من الذنوب و المعاصى.
الثالث: يقول بعض المؤلفين أنه لا داعى لله تعالى اصلا للخلود.
أقول: و هذه جهالة منه، فانه جعل عدم علمه بالداعى علة لإنكار الداعى فى حق الله تعالى الذى أخبر فى عشرات آيات من كتابه بخلود العذاب بعبارات مختلفة.
الرابع: يقول السبزوارى فى محكى تعليقته على شواهد الربوبية (٧٧٧) ليس خلود العذاب مثل خلود الكون فى جهنم من ضروريات الدين و لا الكتاب و السنة ناصيين فى دوام الايلام من الله تعالى.