صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٦ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
المقدور وجوه:
الأولى: ما ذكره صاحب الأسفار فى فصل نشر الصحائف و إبراز الكتب من فصول باب المعاد، قال: إن الملكات النفسانية تصير صوراً جوهرية و ذوات قائمة فعّالة فى النفس[١] تنعيماً و تعذيباً، و لو لم يكن لتلك الملكات من الثبات و التجوهر ما يبقى أبد الآباد لم يكن لخلود أهل الجنّة فى الثواب و أهل النار فى العقاب وجه أبداً، فإنّ منشأ الثواب و العذاب لو كان نفس العمل أو القول- و هما أمران زائلان- يلزم بقاء المعلول مع زوال العلة المقتضية و ذلك غير صحيح.
الثانى: ما ذكره هو أيضاً فى نفس المقام، من أن الفعل الجسمانى الواقع فى زمان منتاهٍ كيف يصير منشأ للجزاء الواقع فى أزمنة غير متناهيةٍ؟! و مثل هذه المجازاة غير لائق بالحكيم، سيما فى جانب العذاب ...
و لكن يخلّد أهل الجنّة فى الجنّة و أهل النار فى النار بالثبات فى النيات، و الرسوخ فى الملكات.
الثالث: ما فى بعض الحواشى[٢] من أنّ الماهية الخارجية هى بعينها توجد فى الذهن، كما قرّر فى مبحث الوجود الذهنى، و اختلاف الخارجى و الذهنى فى الآثار إنما هو لأجل الوجود الخارجى و الذهنى دون الماهية، فإنها متحققة فى المقامين بنفسها، و هكذا الخيال و الحس و العقل، فإن الماهية الموجودة فيها ماهية واحدة، لكنّها تتجلى فى كل موطن بصورة، و تسمّى فى كل مقام باسم، فتتجسم فى مقام، و تصير عرضاً فى مقام آخر.
و أصل ذلك كله إمكان تفاوت آثار الشيء بحسب نشآت وجوده مع كونه هو هو بحسب
[١] - تجسم العمل المستفاد من القرآن و السنَة إنما هو فى الخارج دون النفس كأن عبارة الأسفار تشير إلى النار الروحانى دون المادى فافهم البحث.
[٢] - درر الفوائد، ص ٦٠٠. تعليقة على شرح المنظومة.