صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
٥- ناقش بعضهم فى خلود العقاب، بقوله تعالى: «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ .. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ» (الأنعام/ ١٢٨)
٦- و بقوله تعالى: «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (هود: ١٠٥- ١٠٨) و بقوله تعالى: «لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً، إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً، وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً» (النبأ: ٢٣، ٢٧، ٢٨)
فالذيل يدل على أن المراد بالطاغين خصوص الكفار. و مادلّ على أن المراد بهم من يخرجون من النار اى الطاغون المسلمون، ضعيف سنداً و مخالف لظاهر القرآن فلا يعتمد عليه. و امّا المراد بالأحقاب فانظر كتاب المعجم فى فقه لغة القرآن ج ١٢ ص ٨٤٢ وما بعده ص ٨٥١ وص ٨٥٧ و ص ٨٥٨ تعرف ما قالوه فى معناها. والله العالم.
أقول: فى هذه الآيات مطالب:
الف) خلود الأشقياء فى جهنم و خلود السعداء فى الجنة كلاهما مقيّد بدوام السموات و الأرض و هذا يحتمل وجهين.
الأول: كونه كناية عن الدوام إذ لا تخلو الجنة و النار من أرضها و سمائها.[١]
الثانى: أنه ليس بكناية بل هو غاية خلودهما فيهما، فإذا جائت قيامة اخرى بعد قيامتنا، فخربت السموات و الأرض كخراب سمواتنا و أرضنا تخرب كرة النار و كرات الجنة آنذاك
[١] - فالسموات و ان شقت و انفطرت لكن سموات الجنة و النار باقية سالمة فى قيامتنا و هذا أحد الدلائل على بقاء بعض الكون و سلامته فى الوجود و لايشمله الخراب و الإعدام، و قد تحمل النار و الجنة على العذاب و النعيم البرزخيين، فتكون السموات و الأرض هى سمواتنا و أرضنا و لاربط لآيتى سورة الهود بالقيامة و إنّما الاستثناء فيهما راجع الى القيامة لكنه حمل بعيد جدّاً فلا نقبله.