صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - ١١ - معانى النفس فى القرآن
او ما يشابها قد وقعت كثيراً فى الازمنة الماضية البعيدة غاية البعد. و سيتكرر فى المستقبل البعيد ايضا تكررا كثيرا و هو الخالق الذى لا اول له و لا آخر له و هو الموجود الواحد الاحد الذى لايتناهى وجوداً و علماً و قدرة.
تب علينا فاننا بشر ما عرفناك حق معرفتك بل ما عرفناه واحدا من مأة و كمال معرفتنا هو اقرارنا و اعترافنا بعجزنا عن معرفته تعالى.
و هنا احتمال خامس: و هو ان كلمة الخلق ليس بمعنى المخلوق؛ بل بمعنى الخلق المصدرى- آفريدن- او الاسم المصدر اى آفرينش فى بعض هذه الآيات و حنيئذ هو امر مفهوم سهل يسير و كأنه يرجع الى الاحتمال الرابع فلاحظ و تأمل.
١١- معانى النفس فى القرآن
يستفاد من القرآن المجيد أن كلمة النفس استعملت فى معان مختلفة متعددة:
١- بمعنى الروح: و قد تقدّم فى الفصول الأوائل من هذا الكتاب بيان بعض مواردها، و المراد بالروح ما هو حقيقة الإنسان دون سائر معانيه.
٢- بمعنى الذات: «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (المائدة: ٤٥) «وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً» (البقرة: ١٢٣) خلقكم من نفس واحدة. فى غير مورد من القرآن.
٣- بمعنى الغرائز: «وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ» (يوسف: ٥٣) و لعل مصاديق هذا القسم كثيرة[١]. منها قوله تعالى: «وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى» (النازعات: ٤٠)
٤- بمعنى ما نسميه اليوم بالوجدان و الضمير: «وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ» (القيامة: ٢) فتدبر فيه.
٥- بمعنى الباطن و السر: «وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» (الاحزاب: ٣٧) «فَأَسَرَّها
[١] - و القرينة عليه ما احتفت النفس بالذم.