صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - ٨٤ - القيامة بمواقفها وجنتها وجحيمها مادية
المطلوب اكثر من عدد القاصرين الكثيرين من نصف عدد افراد الانسان. و هذه من لوازم الطبيعة النباتية و الجسمانية الحية و لعل الأمر فى أفراد الجن و الموجودات المادية العاقلة فى السموات أيضاً كذلك و الله سبحانه هو العالم بفعله و هو الحكيم.
و اما ما فى بعض الروايات المعتبرة من أنّ من عرف الاختلاف- اختلاف الناس فى العقائد- فليس بقاصر، فانه يجب عليه الفحص و التحقيق حتى يصل الى الحق «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» (العنكبوت: ٦٩)[١] فيمكن أن يحمل على عصر الحضور، حضور الأئمة عليهم السلام اذ لهم امكان اقناع العقول الناقصة بالحق، و اما فى عصر الغيبة و عصر انترنت و وساوِس الشياطين، فاقناعهم و هدايتهم للعلماء العاديين غير ميسور لكثرة الشبهات المانعة من رجوعهم الى التحقيق و التفحّص.
٨٤- القيامة بمواقفها وجنتها وجحيمها مادية
نذكر فى المقام الآيات الدالة على أن الدار الآخرة بمحشرها و مكان حسابها و جنانها و جحيمها مادية عنصرية لأجل أن أهل الثواب و العقاب لهم أرواحاً مجردة و أبدان مادية كما فى الكرة الأرضية و ان كان أوصاف الدارين و نظامهما التكوينى و الأخلاقى و العملى مختلفة اختلافاً كثيرة بماشاء الله تعالى:
١- ماورد فى جواب كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ و قد تقدمت فيماتقدم (البقرة: ٢٥٩)
٢- ماورد فى جواب ابراهيم الخليل عليه السلام (البقرة: ٢٦٠) إلّا أن يقال أنهما نموذجان للبعث دون حقيقته فى جميع الأفراد.
٣- و أن اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (الحج: ٧) و معلوم أن من فى القبور هو البدن المادى دون الروح أو الصورة المجردة.
[١] - اجبنا عن الأية، و كل ما استدلوا لنفى وجود القاصر، فى بعض كتبنا الكلامية المفصّلة.