صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢١ - ٧٥ - أدلة منكري الخلود
الواقع، نوع حماقة.
و ثالثاً: نمنع الاستبعاد أيضاً، لماتقدم منّا من عدم ترتب العقاب و استحقاقه على نفس المعاصى، بل على العصيان العمدى و التمرّد و التجرىّ. واللّه سبحانه موجود غيرمتناه العظمة والكبرياء و الأنعام و الاحسان «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» (إبراهيم: ٣٤) فالتجرى عليه تعالى من مخلوق معاند أو مقصر و هو مستغرق فى بحرنعمائه لايستبعد العقل ايجابه للعذاب.
و أمّا اثباتاً فللآيات الدالة على دوام العذاب كما تقدم.
و امّا اذا قلنا باعتبارية العقاب وكونه مجعولًا بجعل الربّ الحكيم العادل، فالأمر أوضح للآيات القرآنية المشار اليها، فما ذكره محى الدين العربى[١] و صاحب الأسفار[٢] و غيرهم، لا وجه له.
و منها: ما عن ابن العربى المذكور و حكيم السبزوارى[٣] ان كلمات الأهل و الصاحب و الأصحاب و مشتقاتها و كذا أهل اللّه و أهل القرآن تدلّ على علاقة خاصة بين المضاف و المضاف اليه، فتكشف كلمة أصحاب النار و أصحاب العذاب عن وجود ألفة و علاقة تحقق بينهما بحيث تصبح النار موطن هؤلآء و لايرضون بترك وطنهم فان تركه منافر أو عذاب أليم لهم.
يقول العربى فى محكى كلامه فى قوله تعالى: «أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» (البقرة: ٢١٧) و ذلك لأنّ أشدّ العذاب على أحد مفارقته الموطن الذى ألفه، فلو فارق النار أهلها لتعذّبوا باغترابهم عمّا أهلّوا له، و ان اللّه قد خلقهم على نشأة تألّف ذلك الموطن.
أقول: ترى هذا الكاتب يخالف الآيات القرآنية باختراع أمور خيالية لاينبغى الالتفات اليها و حق القول ان اضافة الأهل الى أحد أو الى شيء قد يكون لأجل ألفته و قد تكون لأجل
[١] - عن فصوص الحكم، فص اسماعيل/ ٩٤.
[٢] - الأسفار، ج ٩، ص ٣٥٣.
[٣] - الأسفار، ج ٩، ص ٣٥٢. طبع دار إحياء التراث الاسلامى بيروت.