صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - ٧١ - النسبة بين الدار الحاضرة والدار الآخرة
أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، جَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالَماً غَيْرَ هَذَا الْعَالَمِ وَ جَدَّدَ خلق [هكذا] مِنْ غَيْرِ فُحُولَةٍ وَ لَا إِنَاثٍ[١] يَعْبُدُونَهُ وَ يُوَحِّدُونَهُ وَ خَلَقَ لَهُمْ أَرْضاً غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْضِ تَحْمِلُهُمْ وَ سَمَاءً غَيْرَ هَذِهِ السَّمَاءِ تُظِلُّهُمْ. لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا خَلَقَ هَذَا الْعَالَمَ الْوَاحِدَ وَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ بَشَراً غَيْرَكُمْ؟ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلْفَ أَلْفِ عَالَمٍ وَ أَلْفَ أَلْفِ آدَمٍ[٢] أَنْتَ فِي آخِرِ تِلْكَ الْعَوَالِمِ وَ أُولَئِكَ الْآدَمِيِّينَ.
أقول: انظر تفسير البرهان فى تفسير سورة الفاتحة و مانقل فيه من تعدد العوالم حول كلمة: ربّ العالمين.
٧١- النسبة بين الدار الحاضرة والدار الآخرة
١- هذه الدار متغيرة فى الكيفية و تلك الدار فيه ثبات و بقاء، و قد تقدّم ارتفاع أصل الكهولة فى القيامة فى اواخر الفصل ١٨ (المعاد الجسمانى من منظر آخر). و هذا الفرق مهم جداً و من أعمق الفوارق بين الدارين و لابد للقارى من الرجوع الى مطالعة ما تقدّم فى ذلك الفصل.
٢- تعلق النفس بالبدن فى الدار الحاضرة، تعلق تدبيريّ استكماليّ و فى البرزخ لعله تعلق استعمالي ضعيف (والله العالم) و فى القيامة تدبيري التذاذي استثماري للمقربين و أصحاب اليمين و فى كونه استكمالي ضيعف أيضاً، فيه بحث محتاج الى البيان و لأصحاب الشمال تعلق تدبيري تألّمى.
٣- تكامل الروح بنزع بعض الأخلاق السئية أو كلها فى الجنة قال الله تعالى: «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ..» (الأعراف: ٤٣) «لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا كِذَّاباً» (النبإ: ٣٥) «وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (الحجر: ٤٧)
[١] - هذه الجملة ظاهرةٌ فى أنهم غير نوع الإنسان.
[٢] - يظهرمنه دوام خلق النوع الإنسانى من الآدميين لحدالآن.