صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٢ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
العلة قوةً و ضعفاً فى الكمية والكيفية وكأنه واضح.
و أمّا الجزاء العينى بأن يكون عين الفعل الحسن أو السيّئ فى فرض العلم و الالتفات دون الجهل العذرى و الغفلة،[١] كمافى تجسم العمل خارجاً. وأمّا تجسم العمل على رأى صاحب الأسفار فكأنه من الجزاء المعلولى. فتدبّر.
و على التقديرين قيل لايشترط التساوى بين الجزاء و العمل الأول. و وجهه أنّ الجزاء نفس العمل و ليس بشيء آخر أو ازيد منه. و من ذلك يظهر لك بسهولة دفع ما أورد على الخلود بعدم تناسبه مع الكفر الواقع فى خمسين سنة مثلًا، و أنه ظلم و اجحاف على العبد الضعيف. اذ لامنتقم خارجي له حتى يتوجه اليه الإعتراض كما ذكره بعض المحققين فى نهاية الدراية فى شرح كفاية الاصول و تبعه آخرون من المعاصرين و غيرهم.
أقول: و هنا بحثان؛ بحث صغروى و بحث كبروى:
أما البحث الصغروى: فلا يوجد دليل قاطع على عموم تجسم العمل و إنما المتيقن هو الموجبة الجزئية منه المستفادة من ظواهر الكتاب و السنة القولية. كما أنّ الظاهر منهما[٢] تدلّ على وجود الجنة و نار جهنم فعلًا، بل لعله قبل خلق الإنسان. (عندها جنة المأوى)
فإن قلت: العمدة هو الكفر السبب للخلود و هو مورد الإيراد، و قد دلّت الآيات الكريمة على خلوده فى العذاب و النيران و حيث أنّ الخالق حكيم رحمن رحيم بل أرحم الراحمين نستكشف بالإنّ أن الجزاء المذكور ليس من القسم الأول، بل هو إما من القسم الثانى المعلولى أو من الثالث العينى، فهذا دليل قاطع على صحة تجسّم العمل بمعناه المستفاد من
[١] - الفعل الصادر من الفاعل المكلف الجامع لجميع شرائط التكليف و العقاب. فيكون تجسم العمل الاخروى اجنبياً عن قانون تبدل المادة بالطاقة و عكسه و تبدل المادة بالمادة و تبدل الطاقة بطاقة اخرى، اذ القانون الطبيعى المذكور اجنبى عن اشتراطه بشروط صحة التكليف و استحقاق العقاب الاخروى فافهم جيداً.
[٢] - لا سيما ما ورد فى أحاديث المعراج من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى جهنم فى المعراج و ما ورد عن الرضا عليه السلام من وجود جهنم فعلًا بتأكيد الشديد منه عليه السلام.